الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٥
الفا، فصار صبّ الماء في يوم النيروز سنة ماضية لا يعرف سببها الا الراسخون في العلم و هو اوّل يوم من سنة الفرس.
و روى المعلّى ايضا قال دخلت على ابي عبد اللّه ٧ صبيحة يوم النيروز فقال يا معلّى أ تعرف هذا اليوم؟ قلت لا لكنّه يوم تعظمه العجم و تبارك فيه، قال كلا و البيت العتيق الذي ببطن مكة ما هذا اليوم الا لامر قديم افسّره لك تعلمه فقل لعلمي هذا من عندك احبّ اليّ من ان اعيش ابدا و يهلك اللّه اعدائكم، فقال يا معلّى يوم النيروز يوم النيروز هو اليوم لذي اخذ اللّه فيه ميثاق العباد ان يعبدوه و لا يشركوا به شيئا، و ان يدينوا برسله و حججه و اوليائه و هو اول يوم طلعت فيه الشمس و هبّت به الرياح اللواقح و خلقت فيه زهرة الارض و هو اليوم الذي احيى اللّه فيه القوم الذين خرجوا من ديارهم و هو الوف حذر الموت فقال لهم اللّه موتوا ثم احياهم، و هو اليوم الذي هبط فيه جبرئيل ٧ على النبي ٦ و امير المؤمنين ٧ على منكبه حتى رمى اصنام قريش من فوق البيت الحرام فهشمها.
و اما الدجال فقد عرفت في حديث الصدوق انه يخرج من اصبهان، و في الاخبار الكثيرة انه يخرج من سيستان بلدة من بلاد العجم، و يمكن الجمع بين الاخبار بأنّ له خروجا مكررا كما ان احواله مختلفة عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس اجمعين و اما الذي يقتله فهو المسيح ٧ و لكن بحكم المهدي ٧ بعد ان يفتح الدجال اكثر البلاد و تدخل الخلائق في سلطانه، اما رغبة في حطام الدنيا لما قد عرفت من انه اذا سار الى مكان تسير معه الجبال من الطعام امتحانا للخلق و ابتلاء حتى يتميز الزين من الشين فان ذلك الوقت هو الوقت الذي قال فيه الصادق ٧ و اللّه لتغربلنّ غربلة و لتبلبلنّ بلبلة و لتساطنّ سوط القدر فيجعل اعلاكم اسفلكم، و اسفلكم اعلاكم، و يسبق سبّاقون قد كانوا مقصرين قبل خروج القائم و يتأخر من كان سابقا، و من هذا جاء التشبيه بسوط القدر من اختلاف احواله و كون العالي في بعض الاحوال يصير سافلا في الحال الاخرى و بالعكس كما وقع على الناس بعد موت النبي ٦ فلقد تأخر من كان متقدما و تقدّم من كان متأخرا أ لا ترى الى طلحة و الزبير مع سبقهما في الاسلام و شدّة جهادهما زمن النبي ٦ و استقامة احوالهما ذلك الزمان كيف انعكست قضيتهما حتى اخرجا المرأى و قاتلا معها إمامهما الذي بايعاه على رؤوس الاشهاد، و من هنا قال سبحانه أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أي مهملا متروكا من الابتلاء و الامتحان و اما فلان و فلان و فلان فلم يكونوا في زمانه ٦ من السابقين في الايمان و الاسلام الا باللسان، كما نقل في الاخبار ان الخليفة الاول قد كان مع النبي ٦ و صنمه الذي كان يعبده زمن الجاهلية معلّق بخيط في عنقه ساتره بثيابه، و كان