الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧
الحرفوشي عن الامام علي بن ابي طالب ٧، و كذا الى الصادق و الكاظم عليهما السّلام الى آخر الائمة، و كذلك روايتي لكتب الاصول مثل الكافي و التهذيب و من لا يحضره الفقيه و اجزتك ان تروي عني بهذه الاجازة، فنحن نروي الكتب الاربعة عن مصنفيها بهذا الطريق.
و من المعمرين ذات العماد قال الصدوق طاب ثراه اخبرنا محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب الي، قال حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال حدثنا عبد اللّه بن اسما، قال حدثنا جويرية عن سفيان عن منصور عن ابي و ابل، قال ان رجلا يقال له عبد اللّه بن قلابة خرج في طلب إبل له قد شردت، فبينما هو في صحاري عدن في تلك الفوات اذا هو قد وقع على مدينة عليها حصن حول ذلك الحصن قصور كثيرة و اعلام طوال، فلما دنى منها ظنّ ان فيها من يساله عن ابله فلم ير داخلا و لا خارجا فنزل عن ناقته و عقلها و سلّ سيفه و دخل من باب الحصن فاذا هو ببابين عظيمين، لم ير في الدنيا شيئا اعظم منهما و لا اطول و اذا خشبهما من اطيب عود و عليهما نجوم من ياقوت اصفر فاذا هو بمدينة لم ير الراؤن مثلها قطّ، و اذا هو بقصور كل معلق تحته اعمدة من زبرجد و ياقوت، و فوق كل قصر منها غرفة و فوق الغرف غرف مبنية بالذهب و الفضة و اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد، و على كل باب من ابواب تلك القصور مصاريع مثل مصاريع باب المدينة من عود طيب قد نضدت عليه اليواقيت، و قد فرشت تلك القصور باللؤلؤ و بنادق المسك و الزعفران، فلما رأى ذلك و لم ير هناك احدا فزعه ذلك، ثم نظر الى الازقة فاذا في كل زقاق منها اشجار قد اثمرت تحتها انهار تجري فقال هذه الجنة التي وصف اللّه عز و جل لعباده في الدنيا، فالحمد للّه الذي ادخلني الجنة فحمل من لؤلؤها و من بنادق المسك و الزعفران و لم يستطع ان يقلع من زبرجدها و لا من ياقوتها، لانه كان مبنيا في ابوابها و جدرانها و كان اللؤلؤ و بنادق الزعفران منثورا بمنزلة الرمل في تلك القصور و الغرف كلها، فأخذ منها ما ارادوا و خرج حتى اتى ناقته فركبها، ثم سار يقفو اثر ناقته حتى رجع الى اليمن و اظهر ما كان معه و اعلم الناس امره، و باع بعض ذلك اللؤلؤ و كان إصفار و تغير منم طول ما مرّ عليه من الليالي و الايام.
فشاع خبره و بلغ معاوية بن ابي سفيان فأرسل رسولا الى صاحب صنعاء، ثم كتب باشخاصه فشخص حتى قدم على معاوية فخلا به و سأله عما عاين فقص عليه امر المدينة و ما رأى فيها، و عرض عليه ما حمله منه (منها) من اللؤلؤ و بنادق المسك و الزعفران، فقال و اللّه ما اعطى سليمان بن داود مثل هذه المدنية، فبعث معاوية الى كعب الاحبار فدعاه و قال له يا ابا اسحاق هل بلغك ان في الدنيا مدينة مبنية بالذهب و الفضة و عمدها زبرجد و ياقوت، و حصباء قصورها و غرفها اللؤلؤ و انهارها في الازقة تجري تحت الاشجار، قال كعب اما هذه المدينة فصاحبها شداد بن عاد الذي بناها، و اما المدينة فهي إرم ذات العماد و هي التي وصفها اللّه عز و جل في كتابه المنزل على نبيه المرسل محمد ٦ و ذكر انه لم يخلق مثلها في البلاد، قال معاوية حدثنا بحديثها.