الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٢
معاوية فدخلت المسجد و صعدت المنبر وعظت الناس و دعوتهم الى دينك و خوّفتهم عقابك فلم يجبني منهم الا عشرون فرفعت طرفي في السماء و قلت اللّه اشهدها بأني دعوتهم الى دينك و خوّفتهم عقابك فلم يطيعوا اللهم ارسل عليهم البلاء و العذاب، فنزلت و توجهّت الى جانب المدينة فتبعوني و قالوا ان هذا عسكر معاوية قد وصل الى الانبار و غار على اهله و اخذ اموالهم و سبى ذراريهم فامض معنا حتى نجاهده بالسيوف فقلت لهم انه لا وفاء لكم فأرسلت معهم جماعة و قلت لهم انكم اذا بلغتم معاوية نقضتم بيعتي و تضطروني الى الصلح مع معاوية فما صار الا ما اخبرتهم به ثم يقوم الحسين المظلوم ٧ مخضبا بدمه مع جميع الشهداء فينظر النبي ٦ اليهم فيبكي و يبكي لبكائه اهل السموات و الارض، و تصيح فاطمة عليها السّلام صوتا تزلزل الارض و امير المؤمنين و الحسن في جانب رسول اللّه ٦ و فاطمة عليها السّلام في جانب يساره فيحضر حمزة و جعفر و تأتي خديجة و فاطمة بنت اسد و معهما المحسن بن فاطمة و هما (هم ظ) يبكون فبكى الصادق ٧ و قال لا اقر اللّه عينا لا تبكى عند ذكر هذه القصة و بكى المفضل فقال يا سيدي ما ثواب ما يبكي لمصابكم فقال ثوابه لا يحصى ان كان من الشيعة.
فقال له المفضل ثم ما يكون بعد هذا يا سيدي قال ان فاطمة تقوم و تقول يا رب اوف بما وعدتني في امر من ضربني و قتل اولادي فتبكي لاجلها اهل السموات و الارض و لا يبقى احد من ظالمينا و الذين اعانوا علينا و الذين رضوا لهم بافعالهم الا و يقتل في ذلك اليوم الف مرة، فقال له المفضل يا سيدي ان في شيعتك من لا يعتقد انك ترجع مع مواليك و اعدائك فقال يا مفضل اما سمعوا الاحاديث من رسول اللّه و منّا بالرجعة اما سمعوا قوله تعالى وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ فالعذاب الادنى هو وقت خروجنا و العذاب الاكبر هو عذاب القيامة ان جماعة من شيعتنا يقولون معنى الرجعة ان الملك يرجع الى آل محمد فيكون مهديهم سلطانا ويلهم على هذا ما اخذ اللّه منا الملك حتى يرجعه الينا بل فينا ملك النبوة و الامامة و الدنيا و الاخرة دائما، اما سمعوا قوله تعالى وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ.
قال ثم بعد هذا يقوم جدي علي بن الحسين و ابي محمد الباقر فيشكون الى جدهما من فعل الظالمين، ثم اقوم انا اشكو اليه من منصور الدوانيقي و يقوم ابني موسى فيشكو من هارون الرشيد ثم يقوم علي بن موسى الرضا و يشكو من المأمون الملعون، ثم يقوم محمد التقي فيشكو من المأمون و غيره، ثم يقوم علي النقي فيشكو من المتوكل ثم يقوم الحسن العسكري فيشكو من المعتز، فيقوم المهدي و معه ثوب رسول اللّه ٦ ملطّخ بالدم كان عليه يوم احد و شجوا رأسه و كسروا ضرسه فيه و الملائكة حافة به فيقول يا جدّ انك و صفتني للناس و عرفتهم اسمي و نسبي