الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥١
لكان الحسين ٧ اة من بعده قد قام بالامر و خلفه بالقيام من بعده من الائمة عليهم السّلام حتى ينتهي النوبة الى المهدي ٧ فيكون قائما ايضا لكن بلا تعب و جهاد شديد، و بالجملة فهم عليهم السّلام ليس بينهم تنافس و تنازع في الدولة على حدّ غيرهم من اهل الدنيا، فلا تفاوت بين ان يكون كل واحد منهم هو القائم و لكن للّه عز و جل حكمة هو بالغها و اللّه على ما يشاء قدير.
و الظاهر ان المراد في السبعين ان يكون ابتداؤها من الهجرة، و يؤيده ان خروج الحسين ٧ انما كان في حدود السبعين و استشراف امر ابي الحسن الرضا ٧ انما كان بعد اربعين و مأة بقليل، و قيل ان ابتداء السبعين من الغيبة المهدوية و ذلك انه غاب ٧ و هو ابن تسع سنين و قيل احدى عشر سنة.
اذا تحققت هذا فاعلم انه قد وردت اخبار مجملة و قد نقلها الاصحاب على اجمالها و لم يتعرضوا لبيان معناها و ذلك انها اخبار متشابهة يجب عليما الاذعان لها من باب التسليم، و لما انتهت النوبة الى شيخنا المحقق رئيس المحققين و خاتمة المجتهدين المولى المجلسي صاحب كتاب بحار الانوار ادام اللّه ايام أفاداته، و اجزل في الاخرة مثوباته و سعاداته، توجه الى ايضاحها و تفسيرها، و طبّق بعضها على وقت تعيين ظهور الدولة الصفوية اعلى اللّه منار بنيانها، و شيّد رفيع اركانها، و طبق البعض الاخر على تعيين وقت ظهور مولانا صاحب الزمان عليه الف سلام فلننقل تلك الاخبار على وجهها ثم نذكر ما افاده سلّمه اللّه تعالى من البيان و الايضاح.
الحديث الاول ما رواه الشيخ الاجل المحدث محمد بن ابراهيم النعماني في كتاب الغيبة بسنده الى ابي خالد الكابلي عن الباقر ٧ انه قال كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه ثم يطلبونه فلا يعطونه فاذا رأوا ذلك وضعوا سيفوهم على عواتقهم، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا و لا يدفعونها الا الى صاحبكم قتلاهم شهداء، قال أدام اللّه ايامه انه لا يخفى على اهل البصائر انه لم يخرج من المشرق سوى ارباب السلسلة الصفوية و هو الشاه اسماعيل اعلى اللّه مقامه في دار المقامة، و قوله ٧ لا يدفعونها الا الى صاحبكم، المراد به القائم ٧ فيكون في هذا الحديث اشارة الى اتصال دولة الصفوية بدولة المهدي ٧ فهم الذين يسلمون الملك له عند نزوله بلا نزاع و جدال.
الحديث الثاني ما رواه النعماني ايضا في ذلك الكتاب باسناد معتبر الى الصادق ٧ قال بينا امير المؤمنين ٧ يحدّث في الوقايع التي تجري بعده الى ظهور المهدي ٧ فقال له الحسين ٧ يا امير المؤمنين في أي وقت يطهر اللّه الارض من الظالمين فقال ٧ لا يكون هذا حتى تراق دماء كثيرة على الارض بلا حق، ثم انه ٧ فصّل احوال بني امية و بني العباس في حديث طويل اختصره الراوي، فقال امير المؤمنين ٧ اذا قام القائم بخراسان و غلب على ارض