الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦
العهد و الذمام او لا منعه من بيان احواله لاصحابه ٧ كما ينبغي، و قول الدجال لعنه اللّه تعالى ارى عرشا على الماء، يجوز ان يراد به السماء فيكون معنى حقا، و يجوز ان يكون اشارة الى قوله تعالى وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ فأسنده الى نفسه لما سيأتي في احواله من ادّعاء الالهية، و اما قوله الدخ الدخ بالدال المهملة و الخاء المعجمة فقال في النهاية داخ يدوخ اذا ذلّ، فالدخ هو الذلّ و حينئذ فيجوز ان يكون معناه أنه ٦ قال قد خبأت لك شيئا فما هو؟ فقال الدجال هو الذلّ يعني تكون امتك تصير ذليلة لي و تتبع امري، فقال له ٦ إخس لا يطيعك الا من هو مثلك في الشقاوة.
و روى الصدوق طاب ثراه عن ابن سبرة قال خطبنا علي بن ابي طالب ٧ فحمد اللّه و اثنى عليه، ثم قال سلوني ايها الناس قبل ان تفقدوني ثلاثا، فقام اليه صعصعة بن صوحان فقال يا امير المؤمنين متى يخرج الدجال؟ فقال له ٧ اقعد فقد سمع اللّه كلامك و علم ما اردت، و اللّه ما المسؤل منه بأعلم من السائل، و لكن لذلك علامات و هنات يتبع بعضها بعضا كحذو النعل بالنعل فان شئت انبأتك بها قال نعم يا امير المؤمنين فقال احفظ فان علامة ذلك اذا أمات الناس الصلوة و اضاعوا الامانة و استحلوا الكذب و اكلوا الربوا، و اخذوا الرشا و شيدوا البنيان، و باعوا الدين بالدنيا و استعملوا الشفهاء و شاوروا النساء و قطعوا الارحام، و اتبعوا الاهواء و استخفوا بالدماء و كان الحلم ضعفا و الظلم فخرا، و كانت الامراء فجرة و الوزراء ظلمة، و العرفاء خونة و القرّاء فسقة و ظهرت شهادة الزور و استعلن الفجور، و قول البهتان و الاثم و الطغيان و حليّت المصاحف و زخرفت المساجد و طوّلت المنارات و اكرم الاشرار و ازدحمت الصفوف و اختلفت القلوب، و نقضت العهود و اقترب الموعود و شارك النساء ازواجهنّ في التجارة حرصا على الدنيا، و علت اصوات الفساق و استمع منهم، و كان زعيم القوم ارذلهم و اتقى الفاجر مخافة شره و صدق الكاذب و اؤتمن الخائن، و اتخذت القنيات و المعازف، و لعن آخر هذه الامة اولها، و ركب ذوات الفروج السروج و تشبه النساء بالرجال و الرجال بالنساء، و شهد الشاهد من غير ان يستشهد، و شهد الاخر قضاء لحق الذمام بغير حق عرفه و تفقه لغير الدين، و آثروا عمل الدنيا على عمل الاخرة، و لبسوا جلود الضان على قلوب الذئاب، و قلوبهم انتن من الجيف و امرّ من الصبر، فعند ذلك الوحأ الوحأ ثم العجل العجل، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ليأتين على الناس زمان يتمنى احدهم أنه من سكانه.
فقام اليه الاصبغ بن نباتة فقال يا امير المؤمنين من الدجال؟ فقال الا ان الدجال صائد بن الصيد فالشقي من صدقه و السعيد من كذبه، يخرج من بلدة يقال لها اصبهان من قرية تعرف باليهودية، عينه اليمنى ممسوحة و العين الاخرى في جبهته تضيء كأنها كوكب الصبح؟ فيها علقة