الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤
عمر الشريف فان بنية الانسان على ما هو المشاهد يأخذها السنّ و يهدمها طول العمر و العناصر لا يبقى تركيبها ازيد من العمر المتعارف، و لا يخفى ان هذا سؤال ركيك لا يحتاج الى الجواب لانه قد تواتر كثير من الاخبار بطول عمر جماعة من الانبياء و غيرهم من المعمرين و هذا الخضر ٧ على طول السنين و اصحاب الكهف لبث ثلثمائة سنين و ازدادوا تسعا و هم احياء كالنيام فهؤلاء المجوفون المحتاجون الى طعام و شراب قد بقوا هذه المدة بغير طعام و لا شراب و بقوا زمن النبي ٦ حيث بعث الصحابة على البساط للتسليم عليهم فلم يكلّم احدا من الصحابة الا امير المؤمنين علي بن ابي طالب ٧ و اعتذروا عن عدم تكلمهم الصحابة بأنه لم يؤذن ان تكلّم الا نبيا او وصيه كما رواه الثعلبي و غيره من الجمهور.
و من المعمرين علي بن عثمان بن خطاب بن مرة بن مؤيد معمّر المغربي ابو الدنيا قال الصدوق طاب ثراه حدثنا ابو سعيد عبد اللّه بن محمد بن عبد الوهاب بن نصر الشجري قال حدثنا ابو بكر محمد بن الفتح المزكى و ابو الحسن علي بن الحسن حكما الملاشكي ختن ابي بكر قالا لقينا بمكة رجلا من اهل المغرب فدخلنا عليه مع جماعة من اصحاب الحديث ممن كان حضر الموسم في تلك السنة و هي سنة تسع و ثلثمائة، فرأيناه رجلا اسود الرأس و اللحية كأنه ش بال و حوله جماعة من اولاد اولاد اولاده و مشايخ من اهل بلده ذكروا انهم من اقصى بلاد المغرب بقرب باهرق العليا و شهدوا هؤلاء المشايخ انا سمعنا آبائنا حكوا عن آبائهم و اجدادهم انا عهدنا هذا الشيخ المعروف بابي الدنيا معمر و اسمه علي بن عثمان و ذكر انه همداني و ان اصله من صنعاء اليمن فقلنا له انت رأيت علي بن ابي طالب ٧ فمال بيده ففتح عينيه و قد كان وقع حاجباه على عينيه ففتحهما كانهما سراجان و قال رأيته بعيني هاتين و كنت خادما له و كنت معه في وقعت صفين و هذه الشجة من دابة علي ٧ و ارانا اثره على حاجبه الايمن و شهد الجماعة الذين كانوا حوله من المشايخ و من حفدته و اسباطه بطول العمر انهم منذ ولدوا عهدوه على هذه الحالة، قالوا و كذا سمعنا من آبائنا و اجدادنا ثم انا فاتحناه و سايلناه عن قصته و حاله و سبب طول عمره فوجدناه ثابت العقل يفهم ما يقال و يجيب عنه بلبّ و عقل فذكر انه كان له والد قد نظر في كتب الاوايل و قرأها و قد كان وجد فيها ذكر نهر الحيوان و انها تجري في الظلمات و انه من شرب منها طال عمره فحمله الحرص على دخول الظلمات فتحمل و تزود حسب ما قدر انه يكتفي به في مسيره و اخرجني معه و اخرج معنا خادمين و باذلين و عدّة اجمال لبون و روايا و زاد و انا يومئذ ابن ثلاث عشر سنة فسار بنا الى ان وافينا طرف الظلمات ثم دخلنا فسرنا فيها نحو سنة ايام بلياليها و كنّا نميز بين الليل و النهار بأن النهار كان يكون اضوء قليلا و اقلّ ظلمة من الليل فنزلنا بين جبال و اودية و ذكوات و قد كان والدي رحمه اللّه وجد في الكتب التي قرأها ان مجرى نهر الحيوان في ذلك الموضع فأقمنا في تلك البقعة اياما حتى فنى الماء الذي كان معنا و اسقينا جمالنا و لو لا ان