الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦٤
و الملائكة المقربون و لا يخفى حال نبينا ٦ في جدّه و اجتهاده في عبادة ربه و كذلك من بعده من الائمة الطاهرين عليهم السّلام و مع هذا كله قال ٦ سبحانك ما عبدناك حق عبادتك فكيف تستعظم و تستكثر انت صلاة ركعتين محشوتين من العيوب و النقائص.
و اما سرور المرء بعمله فقد علمت ان حقيقة الاخلاص ما قاله ٧ ما بلغ عبد حقيقة الاخلاص حتى لا يحب ان يحمد على شيء من عمل اللّه و ان الانسان يعمل للّه مخلصا لكن اذا عرفه الناس و اثنوا عليه بذلك سرّه ذلك المدح و لا ينفك عن هذا، و كذلك اذا عمل الحسنة سر بعمله لها فهل يكون مثل هذا منافيا للاخلاص ام لا؟ و اعلم ان رسول اللّه ٦ سأل عن ذلك فيما رواه المفسرون عن سعيد بن جبير قال جاء رجل الى النبي ٦ فقال اني اتصدق واصل الرحم و لا اصنع ذلك الا للّه فيذكر مني و احمد عليه فيبرني ذلك و اعجب به فسكت رسول اللّه ٦ و لم يقل شيئا فنزل قوله تعالى قل انما انا بشر مثلكم يوحى اليّ انما الهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربه احدا، قال بعض المحققين من الناسكين المتقين التحقيق ان السرور باطلاع الناس ينقسم الى قسمين محمود و مذموم فالمحمود ثلاثة.
الاول ان يكون من قصده اخفاء الطاعة و الاخلاص للّه سبحانه و لكن لما اطلع عليه الخلق علم ان اللّه اطلعهم عليه و اظهر لهم الجميل من عمله تكرما منه و تفضلا، كما في الدعايا من اظهر الجميل و ستر القبيح فيستدل بذلك على حسن صنع اللّه به فيكون فرحه بجميل صنع اللّه لا بحمد الناس و حصول المنزلة في قلوبهم قل بفضل اللّه و برحمته فبذلك فليفرحوا.
الثاني ان يستدل باظهار الجميل و ستر القبيح في الدنيا انه يفعل به كذلك في الاخرة كما قل رسول اللّه ٦ ما ستر اللّه على عبد في الدنيا الا ستر عليه في الاخرة الثالث ان تحمده المطلعون عليه فتسره طاعتهم للّه في ذلك و محبته طاعة اللّه فان من الناس من يرى اهل الطاعة فيمقتهم و يحسدهم و يهزء بهم و ينسبهم الى التصنع فهذا النوع من الفرح حسن ليس بمذموم و علامة الاخلاص في هذا النوع بأن لا يزيده اطلاعهم هذا بالعمل بل يستوي حالتاه في اطلاعهم و عدمه و ان وجد في نفسه هزّة و زيادة في النشاط فليعلم انه مراء فليجتهد في ازالته برادع العقل و الدين و الا فهو من الهالكين.
و اما المذموم فهو ان يكون فرحه لقيام منزلته عندهم؟؟ و يعظموه و يقوموا بقضاء حاجاته و يقابلونه بالاكرام و التوقير فهذا رياء حقيقي و محبط للعمل و اما حديث النفس و ما يخطره الشيطان بوسواسه و من ارادة اطلاع الناس على العمل مع كونه ماقتا لنفسه و زاريا عليها على هذا الخاطر الذي قد عنّ لها فالظاهر انه لا شيء عليه في لانه لا ينفك عن الانسان و من