الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٩
و اما البازي فهو رجل الذي يأتيك في حاجة فلا توئيسه و اما اللحم المنتن فهو الغيبة فاهرب منها.
و اما الدواء النافع في دفع الرياء فبأن تتفكر في مضرة الرياء و ما يفوت بسببه من صلاح القلب و ما يحرم عنده في الحال من التوفيق و في الاخرة من المنزلة عند اللّه تعالى يتعرض من العقاب العظيم و المقت الشديد و الخزي الظاهر حيث ينادى على رؤوس الاشهاد و العباد يا فاجر يا غادر يا مرائي اما استحيت اذا اشتريت بطاعة اللّه تعالى غرض الدنيا؟ راقبت قلوب العباد و استهزئت بطاعة اللّه تعالى و تحببت الى العباد بالتبغض الى اللّه تعالى و تزينت لهم بالشين عند اللّه تعالى و تقربت اليهم بالبعد من اللّه و تحمدت اليهم بالتذمم عند اللّه تعالى و طلبت رضاهم بالتعرض لسخط اللّه اما كان احد اهون عليك من اللّه فمهما تفكّر العبد في هذا الخزي و قابل ما يحصل له من العباد و التزين لهم في الدنيا بما يفوته من الاخرة و بما يحبط عليه (عنه ظ) من ثواب الاعمال مع ان العمل الواحد ربما كان يترجح به ميزان حسناته لو خلص فاذا فسد بالرياء حوّل الى كفة السيئات فيترجح به بعد ان كان مرجوحا و يهوى به الى النار.
فلو لم يكن في الرياء الا احباط عبادة واحدة لكان ذلك كافيا في معرفة ضرره و ان كان مع ذلك سائر حسناته راجحة فقد كان ينال بهذه الحسنة علوّ المرتبة عند اللّه تعالى في زمرة النبيين و الصديقين و قد حطّ عنهم بسبب الرياء ورد الى صف النعال من مراتب الاولياء ان لم يستوجب النار و الخزي و الطرد عن الملك الجبار هذا مع ما يتعرض له في الدنيا من تشتت الهم بسبب ملاحظة قلوب الخلق فان رضاء الناس غاية لا تدرك فكلما يرضى به فريق يسخط به فريق و رضاء بعضهم في سخط بعضهم.
و اما الطمع لما في ايديهم فبأن تعلم ان اللّه مسخر للقلوب بالمنع و الاعطاء و ان الخلق مضطرون فيه، و لا رازق الا اللّه سبحانه و تعالى و من طمع في الخلق لم يخل من الذل و الخيبة و الاهانة و ان وصل الى المراد لم يخل عن المنّة و المهانة و من اعتمد على اللّه كفاه اللّه همه من الدنيا و الاخرة فكيف يترك ما عند اللّه لرجاء كاذب و وهم فاسد و قد يصيب و قد يخطى و اذا اصاب فلا تفي لذته بالم منته و مذلته مع ان المرائي يظهر اللّه تعالى الخلق على باطنه و خبث نفسه و فساد نيته فيمقتونه.
روى ان رجلا من بني اسرائيل قال و اللّه لاعبدنّ اللّه عبادة اذكر بها فكان اول داخل الى المسجد و آخر خارج منه قائما لا يفطر و يجلس الى حلق الكر فمكث بذلك مدة طويلة فكان لا يمر بقوم الا قالوا فعل اللّه بهذا المرائي و صنع فأقبل على نفسه و قال اراني فيغير شيء