الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٨
القبيح الا قارنه حتى يمتدح الى الناس بفعله القبيح فتقول الملائكة يا رب هذا عبد ما يدع شيئا الا ركبه و انّا لنستحيي مما يصنع فيوحى اللّه تعالى اليهم ان ارفعوا اجنحتكم عنه فاذا فعل ذلك اخذ في بغضنا اهل البيت فعند ذلك ينتهك ستره في السماء و ستره في الارض[١] فتقول الملائكة يا رب هذا عبدك قد بقى مهتوك الستر فيوحى اللّه تعالى اليهم ول كانت للّه فيه حاجة لما امركم ان ترفعوا اجنحتكم عنه.
التاسع ان يأتيك اللعين و يقول اذا كنت لا تترك العمل لذلك فاخف العمل فان اللّه سيظهره عليك و اما اذا اظهرته فيمكن ان تقع في الرياء و هذا التلبيس عين الرياء لان اخفائك له كي يظهر بين الناس هو بعينه العمل لاجل الناس و ما عليك اذا كان مرضيا للّه تعالى او يخفى لو لا نظرك الى رضاء الناس فانك قد عرفت اظهاره سبحانه لعمل العبد.
روى الصدوق طاب ثراه باسناده الى الرضا ٧ قال ان اللّه تعالى اوحى الى نبي من انبيائه اذا اصبحت فاوّل شيء يستقبلك فكله.
و الثاني فاكتمه، و الثالث فاقبله، و الرابع فلا تويئسه، فالخامس فاهرب منه، فلما اصبح مضى فاستقبله جبل اسود عظيم، فوقف و قال امرني ربي ان آكل هذا و بقى متحيرا ثم رجع الى نفسه، و قال ان ربي جل جلاله لا يأمرني الا بما اطيق فمشى اليه ليأكله فكلما دنى منه صغر حتى انتهى اليه فوجده لقمة فأكلها فوجدها اطيب شيء اكله ثم مضى فوجد طستا من ذهب فقال امرني ربي ان اكتم هذا فحفر له و جعله فيه و القى عليه التراب ثم مضى فاذا هو بطير و خلفه بازى فطاف الطير حوله فقال امرني ربي ان اقبل هذا ففتح كمّه فدخل الطير فيه فقال له البازي اخذت صيدي و انا خلفه منذ ايام فقال ان ربي عز و جل امرني ان لا اوئيس هذا فقطع من فخذه قطعة القاها اليه ثم مضى فاذا هم بلحم ميتة متنت مدوّد فقال امرني ربي ان اهرب من هذا فهرب منه.
و رجع فرأى في المنام كأنه قد قيل له انك قد فعلت ما امرت بهه فهل تدري ما ذا كان؟
قال لا قيل له اما الجبل فهو الغضب ان العبد اذا غضب لم ير نفسه و جهل قدره من عظم الغضب فاذا حفظ فيه و عرف قدره و سكّن غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التي اكلتها و اما الطست فهو العمل الصالح اذا كتمه العبد و اخفاه ابى اللّه عز و جل الا ان يظهره ليزيّنه به مع ما يدّخر له من ثواب الاخرة و اما الطير فهو الرجل الذي جائك بالنصيحة فاقبله و اقبل نصيحته
[١] من هذا الحديث اخذ الشاعر قوله: