الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٨
الناس ان القرآن هو هذا الكتاب الذي كتبه عثمان لا غير يبعث به اليه و هو الان موجود عند مولانا المهدي ٧ مع الكتب السماوية و مواريث الانبياء و لما جلس امير المؤمنين ٧ على سرير الخلافة لم يتمكن من اظهار ذلك القرآن و اخفاء هذا لما فيه من اظهار الشنعة على من سبقه كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى و كما لم يقدر على اجراء المتعتين متعة الحج و متعة النساء، حتى قال ٧ لو لا ما سبقني بنو الخطاب ما زنى الا شفا يعني جماعة قليلة لاباحة المتعة و كما لم يقدر على عزل شريح عن القضاء و معاوية عن الامارة.
و قد بقى القرآن الذي كتبه عثمان حتى وقع الى ايدي القراء فتصرفوا فيه بالمد و الادغام و التقاء الساكنين مثل ما تصرف فيه عثمان و اصابه و قد تصرفوا في بعض الآيات تصرفا نفرت الطباع منه و حكم العقل بأنه ما نزل هكذا و في قريب هذه الاعصار ظهر رجل اسمه سجاوندا و نسبته الى بلدة فكتب هذه الرموز على كلمات القرآن و علّمه بعلامات اكثرها لا يوافق تفاسير الخاصة و لا تفاسير العامة و الظاهر ان هذا ايضا اذا مضت عليه مدة مديدة يدّعي فيه التواتر و انه جزء القرآن فيجب كتابته و استعماله و الحاصل ان العادة اذا وقعت اشترك فيها العدو و الولي.
السادس ان اهل التفسير و ارباب علم القرائة اذا ذكروا قرائة في آية جعلوا قرائة اهل البيت عليهم السّلام قسيمة لقرائة حفص و عاصم و نحوهما فيقولون تارة و قرائة علي هكذا و يقولون تارة اخرى و في قرائة اهل البيت هكذا فاذا كان كذلك كيف يكون قرائة علي و اهل بيته عليهم السّلام و قرائة غيرهم بمرتبة واحدة بالنسبة الى الوحي الالهي و ان جبرئيل ٧ نزل بالجميع فلو كان هكذا كان ينبغي نسبة القرائة كلها اليه ٧ لانه المعلم الاول في جميع الفنون كما تقدم و الذي حداهم على مثل هذه التصرفات و تصديق اصحابا لهم ما روى عنه ٦ انه قال نزل القرآن على سبعة احرف و فسروها بالقراءات تارة و باللغات أخرى مثل لغة قريش و هذيل و هوزان و اليمن مع ان الكليني قدس اللّه روحه قد روى في الصحيح عن الفضيل بن يسار قال قلت لابي عبد اللّه ٧ ان الناس يقولون ان القرآن نزل على سبعة احرف فقال كذبوا اعداء اللّه و لكنه انزل على حرف واحد من عند الواحد.
فان قلت كيف جاز القرائة في هذا القرائة مع ما لحقه من التغيير قلت قد روى في الاخبار انهم عليهم السّلام امروا شيعتهم بقرائة هذا الموجود من القرآن في الصلوة و غيرها و العمل باحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من ايدي الناس الى السماء و يخرج القرآن الذي الفه امير المؤمنين ٧ فيقرى و يعمل بأحكامه و روى الكليني باسناده الى سالم بن سلمة قال قرأ رجل على ابي عبد اللّه ٧ و انا استمع حروفا من القرآن ليس على ما