الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٢
و الا لم يقع التفضيل الخامس ان يراد بالمؤمن المغمور بمعاشرة اهل الخلاف فان غالب افعاله جارية على التقية و مداراة اهل الباطل و لكن نيته مع اللّه تعالى على العمل الصحيح في الواقع و هذه الاجوبة الثلاثة لشيخنا الشهيد قدس سره.
السادس ان لفظة خير ليست بمعنى افعل التفضيل بل هي الموضوعة لما فيه منفعة و يكون معنى الكلام ان نية المؤمن من جملة الخير من اعماله حتى لا يقدر مقدّر ان النية لا يدخلها الخير و الشر كما يدخل ذلك في الاعمال و حكى عن بعض الوزراء (الفضلاء خ) استحسانه لانه لا يرد عليه شيء من الاعتراضات.
السابع ان لفظة افعل التفضيل قد تكون مجردة عن الترجيح كما في قوله تعالى و من كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى و اضل سبيلا، الثامن ان المؤمن ينوي الاشياء من ابواب الخير نحو الصدقة و الصوم و الحج و لعله يعجز عنها او عن بعضها فيوجز على ذلك لانه معقود النية عليه و هذا الجواب منسوب الى ابن دريد و رواه الكليني في الاصول في باب النية عن ابي بصير عن الصادق ٧ التاسع ما اجاب به الغزالي و هو ان النية سرّ لا يطلع عليه الا اللّه سبحانه و العمل السر افضل من العمل الظاهر، العاشر ان النية تدوم الى آخر العمل لا يتصور فيها الدوام لانها تتصرم شيئا فشيئا.
الحادي عشر قول الصادق ٧ انما خلّد اهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو بقوا فيها ان يعصوا اللّه ابدا و انما خلّد اهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو بقوا فيها ان يطيعوا اللّه ابدا فبالنيات خلّد هؤلاء و هؤلاء، ثم تلا قوله تعالى قل كل يعمل على شاكلته قال على نيته و هذا جواب واضح الصحة، الثاني عشر ان مراده كونه طبيعة النية خيرا من طبيعة العمل و ذلك انه لا يترتب عليها عقاب اصلا بل ان كانت خيرا اثيب عليها و ان كانت شرا كان وجودها كعدمها بخلاف العمل.
الثالث عشر ان النية من اعمال القلب و هو افضل الجوارح فعمله افضل من عملها أ لا ترى ان قوله تعالى أقم الصلوة لذكري جعل سبحانه اياها وسيلة الى الذكر و المقصود اشرف من الوسيلة.
الرابع عشر ان المراد بالنية تأثر القلب عند العمل و انقياده الى الطاعة و اقباله على الاخرة و انصرافه عن الدنيا و ذلك يشتدّ بشغل الجوارح في الطاعات و كفها عن المعاصي فان بين الجوارح و القلب علاقة شديدة يتأثر كل منهما بالاخر و المقصود من اعمال الجوارح حصول ثمرة القلب فلا تظن ان في وضع الجبهة على الارض غرضا من حيث انه جمع بين الجبهة