الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣
و الطيران ان تسبح معه، و اعطاه صوتا لم يسمع بمثله حسنا و اقام في بني اسرائيل نبيا و هكذا يكون سبيل القائم ٧ فان له سيفا مغمدا اذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده و انطقه اللّه عز و جل فناداه السيف اخرج يا و لي اللّه فلا يحل لك ان تقعد عن اعداء اللّه فيخرج فيقتلهم.
ثم ان داود ٧ اراد ان يستخلف سليمان لان اللّه عز و جل اوحى اليه يأمره بذلك فلما اخبر بني اسرائيل ضجّوا من ذلك و قالوا تستخلف علينا حدثا و فينا من هو اكبر منه فدعا اسباط بني اسرائيل و قال لهم قد بلغني مقالتكم فاروني عصيكم فأي عصا اثمرت فصاحبها و لي الامر من بعدي، فقالوا رضينا فقال ليكتب كل واحد منكم اسمه على عصاه فكتبوا، ثم جاء سليمان ٧ فكتب عليها اسمه ثم ادخلت بيتا و اغلق الباب و حرسته رأوس اسباط بني اسرائيل فلما اصبح فتح الباب فاخرج عيصهم و قد اورقت و عصى سليمان قد اثمرت فسلموا ذلك لداود فقال ان هذا خليفتي من بعدي ثم اخفى سليمان بعد ذلك امره و تزوج بامرأة و استتر عن شيعته ما شاء اللّه، ثم ان امرأته قالت له ذات يوم بأبي انت و امي ما اكمل خصالك و اطيب ريحك و لا اعلم لك خصلة اكرهها الا انك في مؤنة ابي فلو دخلت السوق فتعرضت لرزق اللّه رجوت ان لا يخيبك فقال لها سليمان اني و اللّه ما عملت عملا قطّ و لا احسنه فدخل السوق يومه ذلك فرجع و لم يصب شيئا فقال لها ما اصبت شيئا قالت لا عليك ان لم يكن اليوم غدا، فلما كان من الغد خرج الى السوق فجال يومه فلم يقدر على شيء فرجع فأخبرها فقالت يكون غدا ان شاء اللّه تعالى فلما كان اليوم الثالث مضى حتى انتهى الى ساحل البحر فاذا هو بصياد، فقال له هل لك ان اعينك و تعطينا شيئا قال نعم فأعانه فلما فرغ اعطاه الصياد سمكتين فأخذها و حمد اللّه عز و جل ثم انه شقّ بطن احديهما فاذا هو بخاتم في بطنها فأخذه فصيّره في ثوبه و حمد اللّه عز و جل و اصلح السمكتين و جاء بهما الى منزله ففرحت امرأته بذلك فرحا شديدة و قالت له اني اريد ان تدعو والديّ حتى يعلما انك قد كسبت فدعاهما فأكلا معه فلما فرغوا قال لهم هل تعرفوني قالوا لا و اللّه الا انا لم نر خيرا منك قال فاخرج خاتمه فلبسه فخرّ عليه الطير و الريح و غشيه الملك، و حمل الجارية و ابويه الى بلاد اصطخر و اجتمعت عليه الشيعة، و استبشروا به ففرج اللّه عنهم مما كانوا فيه من حيرة غيبته فلما حضرته الوفاة اوصى الى آصف بن برخيا بأمر اللّه تعالى فلم يزل بينهم يختلف اليه الشيعة و يأخذون منه معالم دينهم ثم غيب اللّه تعالى آصف غيبة طال امدها ثم ظهر لهم فبقى بين قومه ما شاء اللّه ثم انه و دعهم فقالوا له اين الملتقى؟ قال على الصراط و غاب عنهم ما شاء اللّه فاشتدت البلوى على بني اسرائيل بغيبته و تسلّط عليهم بخت نصّر فجعل يقتل من يظفر به منهم