الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٧
قلبي من وساوس الشيطان فعنّ على خاطري ان مسجد الكوفة ليس فيه منارة و لو اراد احد ان يبني فيه منارة فمن اين يأتي بالصخرة و الجص؟
فقلت لعله يستقيم من الموضع الفلاني فاذا بناها البنّاء يتمها في كم يوم و كيف يصنع رأسها فلما فرغت من صلاة الركعتين قارن فراغي من بناء المنارة فظهر لي انما اتيت الى مسجد الكوفة لبناء المنارة لا لصلوة ركعتين.
الموضع الثاني في الاستشهاد على ما ينبغي من احضار القلب في حال العبادة سيّما الصلوة التي هي عمود الدين و رأس الاعمال قال اللّه تعالى الذين هم في صلاتهم خاشعون و قال تعالى فويل للمصلين الذين هم على صلاتهم ساهون ذمهم على الغفلة عنها مع كونهم مصلّين لا لانهم سهوا عنها و تركوها و قال تعالى و الذين يؤتون ما آتوا و قلوبهم و جلة أي يفعلونه في حال قلوبهم و الاتصاف بالوجل حال العمل مستلزم لحضور القلب على اتم وجه و قال النبي ٦ الصلوة ميزان من وفى استوفى.
و قال ٦ اعبد اللّه كأنه تراه فان لم تراه فانه يراك و قال ٦ اما يخاف الذي يحوّل وجهه في الصلوة ان يحوّل اللّه وجهه وجه حمار و قال ٦ من صلّى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من امر الدنيا غفر اللّه له ذنوبه و عنه ٦ من حبس نفسه في صلاة فريضة فأتمّ ركوعها و سجودها و خشوعها ثم مجّد اللّه عز و جل و عظّمه و حمده حتى يدخل وقت صلاة اخرى لم يبغ بينهما كتب اللّه له كأجر الحاج المعتمر و كان من اهل عليين و عنه ٦ ان من الصلوة لما يقبل نصفها و ثلثها و ربعها و خمسها الى العشر، و ان منها لما يلفّ كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها و انما لك من صلاتك ما اقبلت عليه بقلبك.
و عن ابي حمزة الثمالي قال رأيت علي بن الحسين عليهما السّلام يصلّي فسقط ردائه عن منكبيه فلم يسوّه حتى فرغ من صلاته قال فسألته من ذلك، فقال ويحك أ تدري بين يدي من كنت ان العبد لا يقبل صلاة الا ما اقبل فيها فقلت جعلت فداك هلكنا فقال كلا ان اللّه يتم ذلك بالنوافل و عن ابي جعفر ٧ قال ان اول ما يحاسب به العبد عن الصلوة فاذا قبلت قبل ما سواها ان الصلوة اذا ارتفعت في وقتها رجعت الى صاحبها و هي بيضاء مشرقة تقول حفظتني حفظك اللّه و اذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت الى صاحبها و هي سوداء مظلمة تقول ضيعتني ضيعك اللّه و عن سفيان قال سألت الصادق ٧ عن قول اللّه عز و جل الا من اتى اللّه بقلب سليم قال السليم الذي يلقى ربه و ليس فيه احد سواه.
الموضع الثالث في الدواء النافع لحضور القلب اعلم ان المؤمن لا بدّ ان يكون معظما للّه و خائفا و راجيا و مستحيا من تقصيره فلا ينفعك عن هذه الاقوال بعد ايمانه و ان كانت قوتها