الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٣
فأخرج عظام ابي حنيفة و جعل موضعها كلبا اسود فانا اخدم ذلك الكلب و كان صادقا في مقالته لان المرحوم شاه اسماعيل فعل مثل هذا.
و من كراماته ان حاكم بغداد طلب علماء اهل السنة و عبّادهم و قال لهم كيف الرجل الاعمى اذا بات تحت قبة موسى بن جعفر عليهما السّلام يرتّد اليه بصره و ابو حنيفة مع انه الامام الاعظم لم يسمع له بمثل هذه الكرامة فأجابوه بأن هذا يصدر ايضا من بركات ابي حنيفة فقال لهم احب ان ارى مثل هذا لا كون على بصيرة من ديني فأتوا رجلا فقيرا و قالوا له انا نعطيك كذا و كذا من الدراهم و الدنانير و قل اني اعمى و امش متكيا على العصا يومين او ثلاثة، ثم تبيت ليلة الجمعة عند قبر الامام ابي حنيفة فاذا اصبحت فقل الحمد للّه الذي ردّ عليّ بصري ببركات هذا صاحب القبر فقبل كلامهم ثم لما بات تلك الليلة تحت قبته اصبح بحمد اللّه و هو اعمى لا يبصر شيئا فصاح و قال ايها الناس حكايتي كذا و كذا و انا رجل صاحب عيال و حرفة فاتصل خبره بحاكم البلد فارسل اليه فقص عليه قصته و احتيالهم عليه فالزمهم بما يحتاج اليه من المعايش مدّة حيوته و نحو ذلك من الكرامات التي لا يحتمل هذا الكتاب نقلها و بالجملة فتصديق مثل هذه الخرافات و الاخذ بأقوال هؤلاء الجماعة الحمقى انما نشأ من القلب المنكوس.
و ينبغي ان تذكر بتخلّيك لقضاء الحاجة نقصك و حاجتك و ما تشتمل عليه من الاقذار و ما في باطنك كما قال سيد الموحدين ٧ ابن آدم انّى لك و الفخر فان اولك جيفة و آخرك جيفة و في دار الدنيا حامل الجيف و النجاسات و قال ٧ ما من عبد الا و به ملك موكل يلوي عنقه حتى ينظر الى حدثه ثم يقول له الملك يا ابن آدم هذا رزقك فانظر من اين اخذته و الى ما صار فينبغي ان يقول عند ذلك اللهم ارزقني الحلال و جنبني الحرام.
و قد امر ايضا بقناع الرأس فوق العمامة لاظهار الحياء منه سبحانه فانه على حالة خسيسة كأنه لا يجب ان ينظر اليه احد مثل قاطع الطريق فانه ينقب و يتلثم كي لا يعرف في ذلك الحال فاذا كان على هذه الطريقة في الحياء من النجاسات و الظاهرة فكيف لا يكون كذلك مع النجاسات الباطنة و دفعها و كما ان من اخرج هذه النجاسات الظاهرة و دفعها يحصل له الاستراحة بدفعها و يحصل له الحالة القابلة لدخوله في الصلوة قال الصادق ٧ سمّى المستراح مستراحا لاستراحة النفوس من اثقال النجاسات و استفراغ الكثيفات و القذر فيها فكذلك اذا اخرج النجاسات الباطنة عن باطنه يحصل له الاستراحة المعنوية و يسكن قلبه من دنسها و يخفّ لبّه من ثقلها و يصلح للوقوف على بساط الخدمة و التأهل للمناجاة.
و ايضا قد امرنا الشارع بالانحراف عن القبلة و تجنبها على الحالتين اشارة الى ان الكعبة لما نسبت اليه سبحانه بأنها بيته وجب تعظيمها و تنزيهها حتى عن المواجهة بالبول و الغائط حتى انه