الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢١
الى اولاد ذلك الامام فبقوا عندهم ليلا حتى يخرجوا من المشهد فاتى جماعة من خوّاص ذلك الامام و قالوا له ان اولادك يفعلون هذا الفعل و انت غير عالم به فانهاهم عنه.
فقال لهم قولوا لي الصدق ان احدهم اذا بات ليلة عند من يفعل به ذلك الفعل كم يعطيه درهما؟ فقال يعطيه درهمين، فقال لهم ويل لكم و اللّه ان اباهم يعني نفسه الشريفة لما كان في سنهم كان يرضى طول ليلته بنصف درهم فاذا اعطى احدهم درهمين و ما يريد فسكتوا عنه فهذا حال ائمتهم اهل العبادة و الزهادة و الجمعة و الجماعة.
و اما علماؤهم من ارباب المعقول فافضلهم الملا ميرزا جان صاحب الحواشي و التحقيقات و قد كان عنده ولد يلوطون به فأخبره بعض تلاميذه عن حال ابنه فاجاب بان هذا الفعل لا ينقص من قوته الداركة شيئا و الاصل في الانسان تلك القوة و قد خلق لحراستها و اعمالها في العلوم و المعارف و اما هذه الاعضاء اللحمية فلا يبالي العاقل بما يجرى عليها.
و من ذلك ان الشيخ عبد السلام الذي كان في البصرة و بلغ في الزهد و علو الدرجة حتى كتب سلاطينهم اسمه على الاعلام التي تنشر في الحروب فكتبوا عليها لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه الشيخ عبد السّلام و لي اللّه قد صعد المنبر ذات يوم فقال من اراد ان يشتري مكانا من الجنة فليقبل فأقبلت البهائم اليه فباع مواضع الجنة و مساكنها كلا على قدر حاله حتى اخذ منهم اموالا كثيرة فلما فرغ من بيعها اقبل اليه رجل لم يكن حاضرا في البلد فقال يا شيخ اريد ان اشتري مكانا في الجنة و عندي اموال جزيلة ابدلها كلها على مكان فيها فأجابه ذلك الشيخ بأنه لم يبق من الجنة سوى مكاني و مكان دابتي فقال بعني مكانك و اكتف انت بمكان الدابة فباعه مكانه و بقي و لا مكان له في الجنة.
و قد كان هذا الشيخ يصلي ذات يوم في المسجد فقال في اثناء الصلوة كخ كخ فلما فرغ سأله اصحابه عن ذلك القول في الصلوة فقال اني رأيت و انا في الصلوة كلبا قد دخل المسجد الحرام و انتهى الى باب الكعبة فزبرته حتى خرج فتعجب الحاضرون من هذا الكشف العظيم حيث رآى و هو في البصرة كلبا في الكعبة فأتى رجل من الحاضرين الى زوجته و كانت شيعية و ذلك الرجل سني و حكى لها كرامة الشيخ و حثها على متابعة دينه فقالت له ان كنت تريد لتحولني الى دينك فاطلب هذا الشيخ الى الضيافة يوما حتى اتحول الى مذهبك في حضوره ففرح الرجل فواعد الشيخ يوما فقال للمرأة اصنعي هذا اليوم طعاما للشيخ و اصحابه فلما جلسوا وضعت الصحون بين ايديهم و على رأس كل صحن دجاجة و دجاجة صحن الشيخ وضعتها تحت الطعام فلما نظر الى صحنه غضب غضبا شديدا و امتنع عن الاكل و قل كيف ما وضعتم لي دجاجة فكانت المرأة واقفة تنظر الى ما يصنع الشيخ فلما رأت منه حالة الغضب