الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢
يوسف ٧ بالنسبة الى اخوته لما وردوا عليه في مصر، و اما غيبة اوصياء موسى ٧ الى زمان المسيح ٧ و ذلك انه ورد في الروايات عن الطاهرين عليهم السّلام ان يوسع بن نون وصي موسى ٧ قام بالامر بعد موته صابرا من طواغيت زمانه على الجهد و البلاء حتى مضى منهم ثلاث طواغيت فقوى بعدهم امره فخرج عليه رجلان من منافقي قوم موسى ٧ بصفرا بنت شعيب امرأة موسى ٧ في مأة الف رجل فقاتلوا يوشع بن نون ٧ فغلبهم، و قتل منهم مقتلة عظيمة و هزم الباقين باذن اللّه و اسر صفرا بنت شعيب، و قال لها قد عفوت عنك في الدنيا الى ان نلقى نبي اللّه موسى ٧ فاشكو ما لقيت منك و من قومك فقالت صفرا وا ويلاه و اللّه لو ابيحت لي الجنة لاستحييت ان ارى فيها رسول اللّه و قد هتكت حجابه عني و خرجت على وصيه بعده.
قول و قد وقع مثل هذا في هذه الامة حذو النعل بالنعل، فان وصي نبي هذه الامة انما استقل بالامر بعد مضى الطواغيت الثلاثة، و لما استقل خرجت عليه اخت صفراء و هي حميراء اخرجها المنافقان الى ان اسرها علي ٧ في حرب البصرة و لكن الفرق بين الامر أتين بأن الاولى ندمت على ما فعلته و الثانية لم تندم.
ثم ان الائمة عليهم السّلام قد استتروا بعد يوشع الى زمان داود ٧ اربعمائة سنة و كانوا احد عشر فكان قوم كل واحد منهم يختلفون اليه و يأخذون منه معالم دينهم حتى انتهى الامر الى آخرهم فغاب عنهم ثم ظهر و بشرهم بداود ٧ و اخبرهم ان داود ٧ هو الذي يأخذ الملك من جالوت و جنوده و يكون فرجهم في ظهوره و كانوا ينتظرونه فلما كان زمان داود ٧ كان له اربع اخوة و لهم اب شيخ كبير و كان داود ٧ من بينهم خامل الذكر و هو اصغرهم فخرجوا الى قتال جالوت مع طالوت، و خلّفوا داود يرعى الغنم تحقيرا لشأنه فلما اشتدت الحرب و اصاب الناس جهد، رجع ابوه و قال لداود احمل الى اخوتك طعاما فخرج داود و القوم متقاربون فمر داود على حجر فناداه يا داود خذني فاقتل بي جالوت فاني خلقت لقتله فأخذه و وضعه في مخلاته التي كانت تكون فيها حجارته التي كان يرمي بها غنمه.
فلما دخل العسكر رآهم يعظمون امر جالوت فقال لهم ما تعظمون من امره فو اللّه لئن عاينته لاقتلنه فأدخلوه على طالوت فقال له يا فتى ما عندك من القوة قال قد كان الاسد يعدو على الشاة من غنمي فأدركه و افكّ لحييه من الشاة و اخلصها من فيه و قد كان اللّه اوحى الى طالوت انه لا يقتل جالوت الا من لبس درعك فملأها فدعا بدرعه فلبسها داود فاستوى عليه فراه ذلك طالوت و من حضره من بني اسرائيل فلما اصبحوا و التقى الناس قال داود اروني جالوت فلما رآه أخذ الحجر فرماه فصكّ بين عينيه و قتله فقال الناس قتل داود جالوت فاجتمعت عليه بنو اسرائيل و انزل اللّه سبحانه عليه الزبور و ليّن له الحديد و امر الجبال