الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٩
نور في الطهارة و الصلوة.
اعلم ان الطهارة الشرعية وضوء و غسل و تيمم في عرف اشرع و في اللغة هي النظافة و ازالة القذر و يجب ان تفكر و تعرف انك انما امرت بتطهير ظاهر الجلد و الثياب مع انهما أبعد عن ذاتك لاجل تطهير ما هو اشرف اعضائك و رئيسها و هو القلب فاجتهد في طهارته بالتوبة من نجاسات المعاصي و النفاق و الحسد و غيرها فان نجاسة الذنوب تؤثر في القلب ازيد مما تؤثره النجاسات الظاهرة بالثوب و البدن و ذلك ان هذه النجاسة تقع على الاعضاء التي يطّلع عليها المخلوقات فاذا صليت بهذه النجاسة الظاهرة مقتك المخلوق الذي هو مثلك و منعك من نظر الاخوة و الصداقة ان كان من اهل الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و اما اذا صليت مع نجاسة القلب مقتك الخالق و منعك من نظر الرحمة التي يترتب عليها سعادة الدارين و ايضا ان نجاسة القلب مما تحدث فيه رينا و وسخا فيعلو القلب حتى يصير منه اسود.
و في الروايات ان ذلك السواد ربما غلب عليه حتى ينتكس ذلك القلب فيصير اعلاه اسفله و اسفله اعلاه و يسمى القلب المنكوس فتكون البدعة في نظره سنّة و السنّة بدعة فيطبع اللّه على قلبه بخواتيم منع الالطاف فيكون ذلك القلب عرشا للشيطان و مناما و موضع استراحة يأمره اذا اراد و ينهاه اذا شاء و هذه الروايات تقلل التعجب من جماعة ينحتون اصناما فيظلون عاكفين على عبادتها و قد كان في زمن الفترة جماعة يعبدون صنما و كان موضوعا في ساحة بينهم فأتاه ثعلبان فبالا عليه ثم انهم عبدوه بعد هذا و ما استنكفوا عن عبادته سوى رجل واحد منهم حيث قال:
|
أ ربّ يبول الثعلبان برأسه |
لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب |
|
و قال الخوارزمي ما انتفع كافر بمعبوده كانتفاع بني حضرمة فانهم كانوا يصنعون اصناما من التمر فيعبدونها اول النهار فاذا ارتفع النهار جاعوا اكلوها.
و في كفار الهند من يعبد الثور و رأيناهم يأخذون من روثه و يمزجونه بالزعفران و يلطخون به جباههم لقصد التيمن و التبرك و كذلك ما جرى في الاسلام من عبادتهم الثور و العجل و البقرة اعني المتخلفين الثلثة، حيث قدّموهم مع فرط جهلهم في الدين و اخذوا اقوالهم التي اقروا بأنها خلاف رسول اللّه ٦ كما قال الثاني متعتان كانتا على عهد رسول اللّه ٦ و انا محرمهما و معاقب عليها بكسر القاف مع معاقب و الفتح هو الاوجه.
و يعجبني جواب رجل من الجمهور لما تمتع امرأة فقال له اهل مذهبه كيف تمتعت و قد نهى عنها الخليفة عمر؟ فقال ما تمتعت الا بقوله و ذلك انه قال متعتان كانتا على عهد رسول اللّه محللتين فقد اخذت بهذا الخبر من حديثه، و اما قوله فانا احرمهما و اعاقب عليهما فلم اعمل