الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٨
و الرجلين و نحوهما و بازائها من الايمان فعل الواجبات و ترك المحرمات و منها ما يكون له مدخل في تحسين صورة الشخص و تزيينها كالحاجبين و اهداب العينين، و نحوهما و بأزائه من الايمان فعل المستحبات و ترك المكروهات و الى هذا ينظر قول سيد الساجدين ٧ في دعائه و حلّني بحلية المتقين.
و اما تزايده و نقصانه كما جاء في ذلك الحديث فانما يجيء من تزايد الاعمال و نقصانها و ذلك انه قد ورد في الاحاديث تشبيه الايمان بالعين النابعة و لا ريب ان زيادة ماء العين و نقصانه انما يكون بتشريع الانهار و شقّها منه حتى يجري منها الماء على وجه الارض فلا تعفنها الرياح و كذلك عين الايمان النابعة من القلب تحتاج الى تشريع انهار تجري منها على الجوارح و الاعضاء فان كل عضو من الاعضاء بمنزلة نهر من انهار العين و ايضا العين تحتاج في كل زمان الى تنقيتها من الحماة المفسدة و مما يعرض لها بتطاول الايام و كذلك عين الايمان تحتاج الى التنقية مما يفسدها من حمأة الحسد و النفاق و الرياء و الكبر و العجب حتى يصفو ماءها فيبلغ به الصفاء الى قوله لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا.
و اعلم انه قد ظهر من التحقيق السابق النزاع لفظي و ذلك ان للايمان مراتب فكل واحد من الاقوال الثمانية عبارة عن درجة من درجات الايمان نعم يمكن ان يكون النزاع معنويا في صورة من الصور و هي ما روى في قضاء حوائج المؤمن و مواساته و اعانته و زيارته و نحو ذلك في ان المراد بهذا المؤمن صاحب أي درجة من الدرجات الايمانية قال شيخنا المعاصر ادام اللّه ايامه المراد من انضمت اعماله و تركه الكبائر الى حسن اعتقاده و ذلك لان الفاسق لا حرمة له عند اللّه سبحانه حتى يرغب في قضاء حوائجه كل ذلك الترغيب و هو كما قال.
لكن يبقى الكلام في ان من علم منه الفسق امس أ يحكم عليه اليوم بأنه فاسق ام لا؟
ذهب اليه اكثر الاصوليين الى الاول عملا بالاستصحاب و المستفاد من تتبع الاخبار عدم جواز الحكم عليه بالفسق الماضي و ذلك ان التوبة قائمة الاحتمال في كل ساعة فيجوز ان يكون قد تاب عن ذلك الذنب و يؤيد هذا ما ورد في دعاء صلاة الاموات من قوله ٧ اللهم انا لا نعلم منه إلا خيرا، و ذلك ان الفاسق قد علم منه غير الخير فما وجه هذا الدعاء حينئذ؟ و اجاب عنه المحققون بما ذكرنا و هو ان احتمال التوبة قائم فلعله قد تاب عن ذلك القبيح، و الايمان منه معلوم فخيره معلوم و شرّه غير معلوم لان ادنى الحال ان يشك في توبته و اذا قام الشك بطل العلم و حيث انك عرفت الفرقة الناجية فلا بد لك من الدخول في اعمالها و اشرف الاعمال هو الطهارة و الصلوة فلنعقد لهما نورا بانفرادهما.