الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٦
ارتكاب تلك الامور المنهي عنها.
كما ورد عنه ٦ انه قال لو شهدت جنازة شارب الخمر لما صليت عليه، مع وجوبها علينا اجماعا و لما مات رجل من الصحابة مديونا و حضر النبي ٦ جنازته ما صلى عليه حتى ضمن دينه امير المؤمنين ٧ و روى انه ٦ همّ باحراق جماعة ما كانوا يحضرون الجماعة معه و قد كانوا يصلون في بيوتهم الى غير ذلك، و ذلك ان صاحب الشرع يجوز له السياسات في الافعال و الاقوال حتى ترتدع الخلائق من اول الامر عن ذلك القبيح.
خاتمة هذا الكلام [في مراتب الإيمان]
قد عرفت ان للايمان درجات و احوالا و ينبغي ان تعلم ايضا انه قد ورد الخلاف بين علماء الاسلام في حقيقة الايمان و المذاهب فيه ثمانية:
الاول انه التصديق القلبي بما علم ثبوته من الدين و ضرورة كالتوحيد و النبوة و البعث و هذا هو مذهب جمهور الاشاعرة، الثاني ضمّ التصديق اللساني و هو مذهب الحنفية و عليه اكثر اصحابنا رضوان اللّه عليهم، الثالث ما ذهب اليه الكرامية من انه التصديق اللساني وحده.
الرابع اضافة الاعمال الى ما تقدم و هو قول المعتزلة و الخوارج و بعض علمائنا الخامس ما ذهب اليه جهم بن صفوان من انه المعرفة باللّه تعالى، السادس انه معرفة اللّه سبحانه و ما جاء به الرسول ٦ اجمالا و اليه صار بعض علماء (فقهاء خ) الجمهور، السابع انه الطاعات المفترضة من الافعال و التروك دون النوافل و عليه الجبائيان، الثامن انه الطاعات كلها فرائضها و نوافلها.
و الذي يفهم من تتبع كلام الطاهرين عليهم السّلام ان النزاع الواقع بين الملل لفظي و ذلك انه قد ورد في الاخبار اطلاق الايمان على امور متفاوتة و درجات متباينة، و كل واحد من تلك الاقوال الثمانية يندرج في اطلاق من تلك الاطلاقات.
منها اطلاقه على ما يرادف الاسلام فيتناول بهذا الاطلاق جميع المسلمين و هو بهذا المعنى كثير الوقوع في الكتاب و السنة و لا فايدة له سوى حقن الدماء و حفظ الاموال في الدنيا، و اما في الاخرة فصاحبه مخلّد في النيران بالاجماع و منها اطلاقه على التصديق القلبي و الاقرار اللساني كما يكون في فسّاق المؤمنين الذين اصروا على ترك الاعمال و فائدته في الاخرى ان لا يخلد في النار و اما اصل الدخول فقد اختلف فيه لاختلاف الاخبار و مدلول الكثير منها ان مثل هذا المؤمني يدخل النار لكنه لا يخلد فيها.