الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٥
عليه الباب فقال من هذا؟ قال انا فلان قال و ما حاحتك؟ قال توضأ و البس ثوبيك و اخرج فصلّ قال اطلب لهذا الدين من هو افرغ مني و انا انسان مسكين و عليّ عيال قال فقال ابو عبد اللّه ٧ ادخله في شيء اخرجه منه، او قال ادخله من هذا و اخرجه من مثل هذا.
و الاخبار الواردة بهذا المعنى كثيرة جدا و كذلك مراتب الكفر مقابلة لمراتب الايمان فالمؤمن اذا كان في المرتبة العاشرة مثلا من مراتب الايمان الذي هي منتهاه و سقط منها بترك ما يوجب الترقي اليها دخل في المرتبة الاولى من مراتب الكفر، و هكذا يخرج من عالي الايمان و يدخل في اول الكفر و يتضح على هذا معنى قوله تعالى و للّه على الناس حجّ البيت من استطاع اليه سبيلا و من كفر بعد ذلك حيث سمى تارك الحج كافرا فانه ليس المراد به الكفر المصطلح الذي هو آخر مراتب الكفر بل المراد احدى درجاته الاولية التي دخل بها بسبب ترك مثل هذا الواجب و كذلك ما ورد في الكتاب و السنة من اطلاق الكفر على من ترك شكر نعمته سبحانه و تعالى و نحو ذلك من الاخبار المتضمنة لاطلاق الكفر على من اتى بذنب خاص من الذنوب.
و قد اشكل مثل هذا الاطلاق على بعض علمائنا حتى الجأته الضرورة الى ارتكاب التأويل في الفاظ الكفر اينما وردت و حينئذ فقوله تارك الصلوة كافر المراد بالترك تركها استخفافا كما سبق في رواية الصدوق و المراد بالكفر احد درجاته و مراتبه و حينئذ فقوله و من اعان تارك الصلوة بلقمة او كسوة المراد به تاركها استخفافا بشرط ان يعلم منه تركها.
و اما من تناله الالسن او من ظنّ به الترك في مجاري العادات فالظاهر انه غير داخل في هذا الحكم، لان الاصل في المؤمن حسن الحال و العدالة مع ما ورد من النهي عن التجسس عن احوال المسلمين و اوضاعهم، و اما قوله و من تبسم في وجه تارك الصلوة (ا ه) فهو على ظاهره و ذلك ان من درجات الامر بالمعروف و النهي عن المنكر هو ان تلقى اهل المعاصي بوجه مكفهر، كما جاء في الرواية فاذا لقيته متبسما فقد ضيعت واجبا و أتيت بحرام لان لازم التبسم التودد و المحبة.
بقي الكلام في جواز اطلاق الكافر على تارك الصلوة استخفافا و تهاونا على تارك الحج او نحوهما مما ورد في الروايات اطلاق هذا اللفظ عليه و هو لا يخلو من إشكال و ذلك ان كثيرا من الاحكام ورد في الروايات لها حكم و لا نقدر نحن على اطلاق ذلك الحكم او اللفظ على من اطلق عليه مثلا ورد من بات وده في بيت فهو ملعون و من سافر وحده فهو ملعون و من اكل زاده وحده فهو ملعون الى غير ذلك و لا يجوز لنا لعن من اتى شيئا من هذه الامور، و ذلك انه يجوز ان يكون الشارع اطلق عليه مثل هذه الالفاظ و تلك تغليظا عليه حتى لا يقدم على