الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٢
اما اولا فلان الناصبي قد صار في الاطلاقات حقيقة في غير اهل الحرب و لو كانوا هم المراد لكان الاولى التعبير عنهم بلفظهم من جهة ملاحظة التقية لكن لما اراد ٧ بيان الحكم الواقعي عبّر بما ترى و اما قوله لا يجوز اخذ مال مسلم و لا ذمي فهو مسلّم و لكن انّى لهم و الاسلام و قد هجروا اهل بيت نبيهم المأمور بودادهم في محكم الكتاب بقوله تعالى قل لا اسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى فهم قد انكروا ما علم من الدين ضرورة و اما اطلاق الاسلام عليهم في بعض الروايات فلضرب من التشبيه و المجاز و التفاتا الى جانب التقية التي هي مناط هذه الاحكام.
و في الروايات ان علي بن يقطين و هو وزير الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين و كان من خواص الشيعى فأمر غلمانه و هدموا سقف المحبس على المحبوسين فماتوا كلهم و كانوا خمسمائة رجل تقريبا فاراد الخلاص من تبعات دمائهم فأرسل الى الامام مولانا الكاظم ٧ فكتب ٧ اليه جواب كتابه بأنك لو كنت تقدمت اليّ قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم و حيث انك لم تتقدم اليّ فكفر عن كل رجل قتلته منهم بتيس و التيس[١] خير منه فانظر الى هذه الدية الجزيلة التي لا تعادل دية اخيهم الاصغر و هو كلب الصيد فان ديته عشرون درهما و لا دية اخيهم الاكبر و هو اليهودي او المجوسي فانها ثمانمائة درهم و حالهم في الاخرة اخسّ و انجس.
بقي الكلام في احوال جماعة يسمّون القلندرية و حالهم انهم يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب كما قال ٧ في بيان احوالهم فأبدانهم و وجوههم مسودة و قلوبهم اشدّ سوادا، و قد تركوا الكسب و طلب المعايش المأمور بهما و اقبلوا على الادبار و صاروا كلا على الناس اينما كانوا يتكففون الارزاق من جماعة ضعيفي الابدان و قوتهم و ابدانهم اشد من اغلب الناس، و حالهم في ترك العبادات خصوصا الصلاة مشهور حتى انه ورد في امثال العوام ان شيئين لا يطرقان ابواب السموات صعودا خبز الملّا و صلاة القلندر و من اقبح اعمالهم اللواط و اضلال اولاد الناس من اهاليهم ليصحبونهم معهم، فهؤلاء كالصوفية بل هم اقبح افعالا منهم.
و قد صنّف بعض العلماء ممن قارب عصرنا رسالة شبّه فيها الدنيا برجل له رأس و قلب و يدان و رجلان الى غير ذلك من الاعضاء فشبّه الملوك بأنهم راسه و العلماء بأنهم قلبه و جعل اهل كلّ صنعة عضوا من اعضائه لان كل احد تراه فله دخل في الجملة في تمشية هذا العالم و لما اتى الى جماعة القلندرية و اشباههم شبّههم بشعر العانة و الابطين بجامع انهم لا يدخلون في
[١] التيس من الغر و الجمع تيوس و اتياس.