الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١١
كما هو حال اكثر المخالفين لنا في هذه الاعصار في كل الامصار، و على هذا فلا يخرج من النصب سوى المستضعفين منهم و المقلدين و البله و النساء و نحو ذلك و هذا المعنى هو الاولى، و يدلّ عليه ما رواه الصدوق قدس اللّه روحه في كتاب علل الشرايع باسناد معتبر عن الصادق ٧ قال ليس الناصب من نصب لنا اهل البيت لانك لا تجد رجلا يقول انا ابغض محمدا و آل محمد و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا و انكم من شيعتنا و في معناه اخبار كثيرة.
و قد روى عن النبي ٦ ان علامة النواصب تقديم غير عليّ عليه و هذه خاصة شاملة لا خاصة و يمكن ارجاعها ايضا الى الاول بأن يكون المراد تقديم غيره عليه على وجه الاعتقاد و الجزم ليخرج المقلّدون و المستضعفون فان تقديمهم غيره عليه انما نشأ من تقليد علمائهم و آبائهم و اسلافهم و الا فليس لهم الى الاطلاع و الجزم بهذا سبيل.
و يؤيد هذا المعنى ان الائمة عليهم السّلام و خواصهم اطلقوا لفظ الناصبي على ابي حنيفة و امثاله مع ان ابا حنيفة لم يكن ممن نصب العداوة لاهل البيت عليهم السّلام بل كان له انقطاع اليهم و كان يظهر لهم التودد نعم كان يخالف آرائهم و يقول قال علي و انا اقول، و من هذا يقوى قول السيد المرتضى و ابن ادريس قدّس اللّه روحيهما و بعض مشائخنا المعاصرين بنجاسة المخالفين كلهم نظرا الى اطلاق الكفر و الشرك عليهم في الكتاب و السنة فيتناولهم هذا اللفظ حيث يطلق، و لانك قد تحققت ان اكثرهم نواصب بهذا المعنى.
الثاني في جواز قتلهم و استباحة اموالهم قد عرفت ان اكثر الاصحاب ذكروا للناصبي ذلك المعنى الخاص في باب الطهارات و النجاسات و حكمه عندهم كالكافر الحربي في اكثر الاحكام و اما على ما ذكرناه له من التفسير فيكون الحكم شاملا كما عرفت روى الصدوق طاب ثراه في العلل مسندا الى داود بن فرقد قال قلت لابي عبد اللّه ٧ ما تقول في قتل الناصب؟ قال حلال الدم لكني اتقي عليك فان قدرت ان تقلب عليه حائطا او تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل فقلت فما ترى في ماله؟ قال خذه ما قدرت.
و روى شيخ الطائفة نوّر اللّه مرقده في باب الخمس و الغنائم في كتاب التهذيب بسند صحيح عن مولانا الصادق ٧ قال خذ مال الناصب حيث ما وجدت و ابعث الينا بالخمس و روى بعده بطريق حسن عن المعلّى قال مال الناصب حيث وجدت و ابعث الينا بالخمس قال ابن ادريس (ر ه) الناصب المعنى في هذين الخبرين اهل الحرب لانهم ينصبون الحرب للمسلمين، و الا فلا يجوز اخذ مال مسلم و لا ذمي على وجه من الوجوه انتهى و للنظر فيه مجال: