الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٦
و بالجملة فالاخبار الواردة بهذا المضمون متكثرة جدا و يتفرع عليها ما يفعله جمهور اهل الخلاف في اذكارهم و اوقاتهم من قبض الافاعي و الحيات بل و اكلها و دخول النار من غير ضرر فانها ايضا جزاء اعمالهم قهم قد حرموا لذات الجنان بمعانقة هذه الولدان، و جريان هذه الامور على ايديهم نعم ربما اشكل في هذا المقام امران.
الاول ان دخول النار قد ورد انه من معجزات الامامة و دلائلها فكيف جاز اجرائه على يدي غيره، روى المفضل بن عمر قال لما مضى الصادق ٧ كانت وصيته الى موسى الكاظم ٧ فادعى اخوه عبد اللّه الامامة و كان اكبر ولد جعفر ٧ في وقته ذلك و هو المعروف بالافطح فأمر موسى ٧ فمع حطب كثير في وسط داره و ارسل الى اخيه عبد اللّه يسأله ان يصير اليه، و مع موسى ٧ جماعة من الامامية فلما جلس امر موسى بطرح النار في الحطب فاحترق و لا يعلم الناس السبب فيه حتى صار الحطب كلها نارا حمرا، ثم قام موسى و جلس بثيابه في وسط النار و اقبل يحدّث الناس ساعة ثم قام ينفض ثوبه و رجع الى المجلس فقال لاخيه عبد اللّه ان كنت تزعم انك الامام بعد ابيك فاجلس في ذلك المجلس قالوا فرأينا عبد اللّه تغيّر لونه و قام يجر ردائه حتى خرج من دار موسى ٧.
قلت دخول النار اذا قارن التحدي بالامامة و نحوها لم يجز ان يجري على يدي غير المعصوم بل قد نقل لي صحيحا ان اهل الخلاف مع شهرتهم بدخول النار و قبض الحيات و العقارب ربما عارضوا بعض عوام الشيعة و فخروا عليهم بالقدرة على مثال تلك الافعال و عدم قدرة الشيعة عليها، فيدخل الشيعي و السني الى النار فيحترق السني و يخرج الشيعي سالما مع ان دخول النار كان عمله.
الامر الثاني في ان شيعتنا في هذه الاعصار قد اقدروا على تلك الافعال التي قد خصّ بها جمهور المخالفين مثل دخول النار و غيرها و قد ظهر هذا في عشر السبعين بعد الالف في قرب الاهواز رجل قال ان علي بن الحسين عليهما السّلام قد ظهر عليه إمّا يقظة و اما نوما و اقدره على تلك الافعال و كان يعطي الناس الرخص في صنع تلك الافعال و ذلك بأن يبصق في فم من اراد تعليمه فيصير قادرا على تلك الافعال و لما وردن في حوالي تلك الاوقات الى بلادنا الجزائر اجتمع جماعة اهل نحلتنا و اوقدوا نارا و دخلوها فلما خمدت خرجوا و ثيابهم سالمين فكيف يكون مثل هذا.
قلت ان هذا و امثاله مما لا مدخل له في علم السحر و الشعبدة، نعم يجوز ان يكون السبب في صدره من شيعتنا و اقدار اللّه لهم عليه كسر شوكة مخالفينا فانهم كانوا يفتخرون بهذا على اهل مذهبنا زمانا طويلا و بها ضعف اعتقاد بعض عوام مذهبنا من ان مذهب الجمهور اذا