الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٥
حوله و هو يخبرهم عما في ضمائرهم فطلبه الامام ٧ فقال له يا فلان انت رجل كافر و الاطلاع على ما في الضمائر مرتبة جليلة فما السبب في ان رزقك اللّه هذه المرتبة فقال يا عبد اللّه ما اوتيت هذا الا بأني اعمل خلاف ما تشتهيه نفسي و خلاف مطلوبها فقال ٧ يا فلان اعرض الايمان على نفسك و انظر هل تقبله ام لا؟ فتغشى في منديل و تفكر فلما رفع المنديل قال اني عرضت الاسلام عليها فأبت، فقال له اعمل على خلاف ارادتها كما هو عادتك التي اوتيت عليها هذه المرتبة فأسلم و حسن اسلامه و علّمه ٧ شرائع الاحكام فكان من جملة اصحاب الامام ٧ فقال له يوما يا فلان اضمرت انا شيئا فقل ما هو فلما رجع و تفكر لم يدر ما يقول فتعجب فقال يا ابن رسول اللّه كنت اعرف الضمائر و انا كافر فكيف لا اعرفها اليوم و انا مسلم؟ فقال ٧ ان ذلك كان جزاء لاعمالك و اليوم قد ذخر اللّه لك اعمالك ليوم القيامة فجزاؤها ذلك اليوم.
و قد سبق في تضاعيف هذا الكتاب حكاية الملكين الذين ارسلهما اللّه تعالى في امره فتلاقيا في الهوى فتسائلا فقال احدهما اني كنت في امر عجيب و هو ان سلطانا كافرا يعبد الاصنام قد مرض و اشتد مرضه فطلب الاطباء فقالوا له ان علاجك في سمكة و في هذه الايام ما توجد الا في البحر السابع فأنت ميت على كل حال فقال لبعض خدمه اذهبوا الى هذا البحر لعلكم تجدون هذه السمكة فامرني اللّه سبحانه ان ازجر تلك السمكة من ذلك البحر حتى تأتي الى ذلك البحر الذي هو قرب ذلك السلطان فاصطادوها و اكله فبرئ من مرضه.
فقال له الاخر و انا كنت في امر اعجب من هذا و هو ان رجلا صالحا عابدا في البلد الفلاني كان صائما نهاره و كان قد هيأ شيئا من بقول الارض لاجل الافطار و جعله في القدر و هو يغلي عليه فبعثني اللّه سبحانه الى ذلك القدر ان اكفيه حتى يبقى هذه الليلة بلا افطار و يصوم اليوم الثاني على ذلك الحال فلما عرجا الى محلهما قالا يا رب ما الحكمة في هذا فقال سبحانه ان ذلك الكافر لا يخلو من بعض العدل مع الرعية و اعمال الخير فأردت ان اكمل جزاء اعماله في الدنيا حتى اذا اتاني ليس له عندي حجة يحتج بها عليّ و اما ذلك المؤمن فأردت ان اكفّر ذنوبه حتى اذا اتاني نقيا من الذنوب فاسكنه في جواري.
اقول ربما اخّر اللّه سبحانه جزاء بعض اعمال الكفار ليوم القيامة تخفيفا في عذابهم روى ان رجلا مؤمنا قد اخافه سلطان بلاده فلحق ببلاد الكفار فاضافه رجل كافر قال ٧ فاذا كان يوم القيامة قال اللّه تعالى لذلك الكافر لو كان في الجنة موضع لكافر لادخلتك الجنة فيأمر به الى النار و يقول لمالك يا مالك قل للنار هيديه و لا تؤذيه فتكون النار حوله من غير ان يصل حرها اليه، و يؤتى له بطعام طرفي النهار و امثال هذا كثيرة.