الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٤
يلبسون الصوف في صيفهم و شتائهم يرون الفضل بذلك على غيرهم اولئك تلعنهم ملائكة السموات و الارض و في مواعظ عيسى ٧ يقول في كلام له فاحتفظوا من العلماء الكذابة الذين عليهم ثياب الصوف الحديث و الاخبار الواردة بهذا المعنى كثيرة جدا.
فان قلت بناء على ما ذكرت من ذم هذه الفرقة و ان اكثرهم من اهل الخلاف كيف رآهم الناس بعض الاحيان يخبرون عن الامر فيكون كما اخبروا و ربما استجيب دعائهم و قد يصدر منهم الافعال العجيبة و الامور الغريبة.
قلت قد ذهب جماعة من علمائنا رضوان اللّه عليهم الى ان وقوع تلك الامور اتفاقي لا مدخل لدعائهم و لا اخبارهم فيها بوجه من الوجوه و اما نحن فقد ظهر لنا من الاخبار غير هذا و حاصله ان اللّه سبحانه اخبر في كتابه فقال و من يرد حرث الدنيا نزد له في حرثه ما نشاء و ما له في الاخرة من خلاق، في الحديث ان اللّه تعالى لا يضيع عمل عامل برا كان او فاجرا و قد تقدم ان الشيطان لما صعد مع الملائكة الى السموات و قرأ في الالواح ان من عمل عملا جوري عليه سواء كان للدين او الدنيا و رآى ان الدنيا عاجلة عبد اللّه تعالى ستة آلاف سنة مضمرا في قلبه ان هذه العبادة لاجل طلب الدنيا، و بعد ما عصى طالب اللّه بثواب عبادته فأعطاه ما اضمر فهذه الحالة لرئيس الصوفية و عبّاد المخالفين اعني الشيطان فهؤلاء يعبدون اللّه و يريدون ما اراده الشيطان من الامور الدنيوية فلو اعطاهم اللّه سبحانه بعض مطالبهم المقصودة لهم حالة العبادة من الجاه و الاعتبار الدنيوي و يكون ذلك جزاء لاعمالهم و ليس لهم في الاخرة من خلاق لم يكن بعيدا أ لا ترى الى كفار الهند فانهم يريضون انفسهم رياضيات شاقة و يزعمون انها عبادة له سبحانه و كثيرا من الاخبارات و الحوادث يخبرون بها قبل وقوعها و ربما جرت على ايديهم الافعال العجيبة و الامور الغريبة، و ليس هذا الا جزاء لافعالهم التي زعموا انها عبادة.
و قد شاهدت في اصفهان في عشر السبعين بعد الالف من كفار الهند رافعا يديه الى السماء و قد يبستا و صارت اظفاره كالمناجل فرأيت الكفار يعظمونه و يسجدون له فسألتهم عن احواله فقالوا سبع سنين على هذه الحالة، و بقي له خمس سنين حتى يكون المجموع اثنتي عشرة سنة فاذا بلغ الى هذا العدد و هو على هذا الحال صار شيخا في العبادة يخبر بالاخبار الغائبة و تنكشف له الامور و رأيت انسانا جالسا في جانبه و الكفار تعظمه ايضا، فقيل لي ان هذا وقف على رجليه اثنتي عشر سنة لم يجلس على الارض الى غير ذلك من الرياضات.
و قد روى ان رجلا من الشيعة اتى موسى بن جعفر عليهما السّلام و هو في بغداد فقال يا ابن رسول اللّه رأيت هذا اليوم في ميدان بغداد رجلا كافرا و الناس مجتمعون حوله و هو يخبر كل انسان بما اضمره فهو يعلم الاسرار، فقال ٧ فغدوا عليه فأتى ٧ الى الميدان و رآى الناس