الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٢
يسمع بالمساخ فاقصروا من الصراخ أ تنادون باعدا ام توقظون راقدا، تعالى اللّه لا تأخذه سنة و لا تحيط به الالسنة سبحوه تسبيح الحيتان في البحر و ادعوا ربكم تضرعا و خيفة و دون الجهر انه ليس منكم ببعيد بل هو اقرب اليكم من حبل الوريد.
و اما الداعي لهم اختراع هذا المذهب و شهرته فأمور الاول ما نقل ان خلفاء بني امية و بني العباس كانوا يحبون ان يحصلوا رجالا من اهل العبادة و الزهادة و التكلم ببعض المغيبات و ان لم يقع لاجل عارضات الائمة الطاهرين و علمهم و زهدهم و كمالاتهم حتى يصغروا في اعين الناس اهل البيت و اطوارهم فلم يجدوا احدا يقدم على هذا سوى هذه الفرقة الضالة، فمن هذا مال اليهم سلاطين الجور و بنوا لهم البقاع و حملوا اليهم الاموال و طالبوا منهم الدعاء في مطالب دنياهم و قاسوهم بأهل البيت عليهم السّلام و اين الثريا من يد التناول.
الثاني سهولة هذا المسلك و صعوبة طريق العلم فان العامي منهم قد يجلس في بيت ضيق مظلم اربعين يوما و ربما تراآى له اخوانه من الجن و الشياطين فاذا خرج صار من رؤسائهم و حصّل درجة العالم التي يحصلها في خمسين سنة و اكثر بل ربما كان اعتبار هذا بين رعاع الناس ازيد من اعتبار ذلك العالم الثال ان هذا المذهب شرك[١] لصيد الاولاد و جمع الاموال و الجاه و الاعتبار و نحو ذلك.
و اما الاخبار الواردة في ذمهم فهو كثيرة جدا منها ما رواه البزنطي في الصحيح عن الرضا ٧ قال من ذكر عنده الصوفية و لم ينكرهم بلسانه او قلبه فليس منا و من انكرهم فكأنما جاهد الكفار بين يدي رسول اللّه ٦ و في الصحيح ايضا عن البزنطي قال قال رجل للصادق ٧ قد ظهر في هذا الزمان قوم يقال لهم الصوفية فما تقول فيهم؟ فقال ٧ انهم اعدائنا، فمن مال اليهم فهو منهم و يحشر معهم و سيكون اقوام يدّعون حبنا و يميلون اليهم و يتشبهون بهم و يلقبون انفسهم يأولون اقوالهم، الا فمن مال اليهم فليس منّا و انّا منهم براء و من انكرهم و ردّ عليهم كان كمن جاهد الكفار بين يدي رسول اللّه ٦.
و روى مسندا عن العسكري ٧ انه خاطب ابا هاشم الجعفري فقال يا ابا هاشم سيأتي زمان على الناس وجوههم ضاحكة مستبشرة و قلوبهم مظلمة منكدرة السنّة فيهم بدعة و البدعة فيهم السنّة المؤمن بينهم محقّر و الفاسق بينهم موقّر امراؤهم جاهلون جائرون و علماؤهم في ابواب الظلمة سائرون اغنياؤهم يسرقون زاد الفقراء و اصاغرهم يتقدمون على الكبراء كل جاهل عندهم خبير و كل محيل عندهم فقير لا يميزون بين المخلص و المرتاب و لا يعرفون الضأن من الذئاب علماؤهم شرار خلق اللّه على وجه الارض لانهم يميلون الى الفلسفة و التصوف
[١] الشرك حبائل الصيد جمع شرك و اشراك.