الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٠
ما بين مشارق الارض و مغاربها كان خيرا له و كلما يصنع اللّه تعالى به فهو خير له، فليت شعري هل يحيق بكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم ام ازيدكم اما علمتم ان اللّه تعالى فرض على المؤمنين في اول الامر ان يقاتل الرجل منهم عشرة من المشرمين ليس له ان يولي وجهه عنهم من ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار، ثم حولهم عن حالهم رحمة منه لهم فصار الرجل منهم عليه ان يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من اللّه تعالى للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة و اخبروني ايضا عن القضاة اجورة هم حيث يقضون على الرجل منكم نفقة امرأته اذا قال اني زاهد و اني لا شيء لي فان قلتم جور ظلمكم اهل الاسلام و ان قلتم بل عدل خصمتم انفسكم.
اخبروني لو كان الناس كلهم كالذين تريدون زهادا لا حاجة لهم في متاع غيرهم فعلى من كان يتصدق بكفارات الايمان و النذور و الصدقات من فرض الزكوة من الذهب و الفضة و التمر و الزبيب و ساير ما وجب فيه الزكوة من الابل و البقر و الغنم و غير ذلك و لو كان الامر كما تقولون لا ينبغي لاحد ان يحبس شيئا من عرض الدنيا الا قدمه و ان كان بهم خصاصة فبئس ما ذهبتم فيه و حملتم الناس عليه من الجهل بكتاب اللّه و سنّة نبيه ٦ و احاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل و ردّكم اياها بجهالتهم و ترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و الامر و النهي.
و اخبروني اين انتم عن سليمان بن داود حين سأل اللّه تعالى ملكا لا ينبغي لاحد من بعده فأعطاه اللّه ذلك و كان يقول الحق و يعمل به ثم لم نجد اللّه تعالى عاب عليه ذلك و لا احدا من المؤمنين و داود النبي ٧ قبله في ملكه و شدّة سلطانه ثم يوسف النبي ٧ حيث قال لملك مصر اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم فكان من امره الذي كان ان اختار مملكة الملك و ما حولها الى اليمن و اكنوا يمتارون الطعام من عنده لجماعة اصابتهم و كان يقول الحق و يعمل به فلم نجد احدا عاب ذلك عليه ثم ذو القرنين عبد احب اللّه فأحبه اللّه طوى له الاسباب و ملّكه مشارق الارض و مغاربها و كان يقول الحق و يعمل به ثم لم نجد احدا عاب ذلك عليه فتأدبوا ايها النفر بآداب اللّه تعالى للمؤمنين اقتصروا على امر اللّه و نهيه و دعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به وردوا العلم الى اهله توجروا و تعذروا عند اللّه تعالى، و كونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه و ما احل اللّه فيه مما حرم فانه اقرب لكم من اللّه و ابعد لكم من الجهل و دعوا الجهالة لاهلها فان اهل الجهل كثير و اهل العلم قليل و قد قال اللّه تعالى و فوق كل ذي علم عليم.