الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩
نور في غيبته ٧
و في بيان السبب فيها و ذكر الجواب عمّا اورد عليها من شبه المخالفين، اعلم ايدك اللّه تعالى بتوفيقه ان الغيبة المشار اليها انما تكون فريبة في الانظار اذا لم يسبق مثلها من حجج اللّه على الخلق، و مثل هذه الغيبة التي قد وقع النزاع فيها بيننا و بين المخالفين لنا من الزيدية و اهل السنة قد وقعت من الانبياء السابقين عليهم السّلام.
فأولهم ادريس و آخرهم محمد ٦، اما ادريس ٧ فقد غاب عن شيعته حتى آل الامر الى ان تعذر عليهم القوت، و قتل الجبار من قتل منهم و افقر و اخاف باقيهم ثم ظهر ٧ فوعد شيعته بالفرج و بقيام القائم من ولده و هو نوح ٧، ثم رفع اللّه عز و جل ادريس ٧ فلم تزل الشيعة يتوقعون قيام نوح ٧ قرنا بعد قرن و خلفا عن سلف صابرين من الطواغيت على العذاب المهين حتى ظهرت نبوة نوح ٧ و اما صالح ٧ فقد غاب عن قومه زمانا، و كان يوم غاب عنهم كهلا فلما رجع اليهم لم يعرفوه من طول المدة و ما ابراهيم ٧ فانّ غيبته تشبه غيبة مولانا القائم ٧ لان اللّه سبحانه غيبّ اثر ابراهيم ٧ في بطن امه حتى حوّله عز و جل بقدرته من بطنها الى ظهرها، ثم اخفى امر ولادته الى وقت بلوغ الكتاب اجله، و ذلك ان منجم نمرود اخبره بأن مولودا يولد في ارضنا فيكون هلاكنا على يديه، و كان فيما اوتي المنجم من العلم انه سيحرق بالنار و لم يكن اوتي ان اللّه تعالى سينجيه، فحجب النساء عن الرجال فلما حملت ام ابراهيم ٧ بعث القوابل اليها فلم يعرفن شيئا من الحمل، فلما ولد ذهبت به امه الى غار ثم ارضعته و جعلت على الباب صخر ثم انصرفت عنه فجعل اللّه عز و جل رزقه في ابهامه فجعل يمصها و يشرب لبنا و جعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة، فجعل يكبر في الغار و يشب حتى قام بأمر اللّه تعالى، و قد غاب غيبة أخرى سار فيها بالبلاد.
و اما غيبة يوسف ٧ فأنها كانت عشرين سنة و كان هو بمصر و يعقوب ٧ بفلسطين و بينهما مسيرة تسعة ايام، فاختلف الاحوال عليه في غيبته حتى أنه روى عن الصادق ٧ أنه قدم اعرابي على يوسف ٧ ليشتري منه طعاما فباعه، فلما فرغ قال له يوسف ٧ اين منزلك قال بموضع كذا و كذا، فقال له اذا مررت بوادي كذا و كذا فقف فناد يا يعقوب فأنه سيخرج اليك رجل عظيم جميل جسيم و سيم، فقل له رايت رجلا بمصر و هو يقرئك السّلام و يقول ان وديعتك عند اللّه عز و جل لن تضيع، قال فمضى الاعرابي حتى انتهى الى الموضع، فقال لغلمانه احفظوا عليّ الابل ثم نادى يا يعقوب فخرج اليه رجل اعمى طويل جميل يتقي الحايط