الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨٤
كذبات اذهبوا الى غيري، فانظر الى هؤلاء المسلمين كيف وقعوا في اللّه و في انبيائه، و مع هذا يتوقعون و يجزمون بأنهم هم الفرقة الناجية.
و منه ايضا ما رواه في الجمع بين الصحيحين في الحديث الرابع و الاربعين من المنفق عليه من مسند ابي هريرة قال بينما الحبشة يلعبون عند النبي ٦ بحرابهم اذ دخل عمر فأهوى الى الحصى يحصيهم بها، فقال له رسول اللّه ٦ دعهم يا عمر و روى الغزالي في كتاب الاحياء ان النبي ٦ كان جالسا و عنده جوار تغنين و تعلبنّ فجاء عمر فاستأذن فقال النبي ٦ للجوار اسكتن فسكتن فدخل عمر فقضى حاجته ثم خرج، فقال لهن محمد نبيهم عدنّ الى الغنى، فقلن يا رسول اللّه من هذا الذي كلما جاء قلت اسكتن و كلما خرج قلت عدن الى الغنى؟ فقالوا عن النبي انه قال ان هذا رجل لا يؤثر سماع الباطل او نحو ذلك.
و رووا في صحاحهم عدّة احاديث تتضمن امثال ذلك فانظر الى هذا الحديث و تعجب من نقله و تصديقهم له، و ما تضمنه من ان عمر كان ارشد و اهدى من نبيهم، و مثل ذلك ما رواه في الجمع بين الصحيحين في الحديث السادس من المتفق عليه من مسند حذيفة اليمان قال كنت مع النبي ٦ فانتهى الى بساطة فبال قائما فتنحيت فقال له ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ و مسح على خفيه فانظر الى هؤلاء الاقوام الذين رووا في كتبهم ان النبي ٦ علّم الناس الاداب في البول و الخلا و سائر الامور الدينية و انه لا يبول احدهم قائما و يتباعد عن الناس وقت بوله، ثم يصدقون و يصححون انه بال قائما و انه امر حذيفة بأن يقرب منه و يطلع عليه في ذلك الحال.
و من ذلك ما روى في ذلك الكتاب من المتفق عليه من مسند عائشة قالت رأيت النبي ٦ يسرني و انا انظر الى الحبشة و هم يلعبون في المسجد فزجرهم عمر، فقال النبي ٦ آمنّا يا بني رفدة يعني من الامن، و من الحديث المذكور عن عائشة ان ابا بكر دخل عليها و عندها جاريتان في ايام مني تلعبان بالدف و تضربان به، و النبي ٦ يتغشى بثوبه فانتهرها ابو بكر فكشف النبي ٦ وجهه فقال دعهما يا ابا بكر فانها ايام عبد و تلك الايام ايام منى.
و من الحديث المذكور عن عائشة قالت دخل عليّ رسول اللّه ٦ و عندي جاريتان تغنيان فاضطجع على الفراش فدخل ابو بكر فانتهرني فقال من هؤلاء الشياطين عند النبي ٦؟ فأقبل اليه رسول اللّه ٦ فقال دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا فانظر الى هؤلاء الاخيار كيف صدقوا ان نبيهم كان يفرّج زوجه على الذين يلعبون و ينبسط لهم في مثل هذه الرزائل مع ما رووه من غيرة النبي ٦ و كونه أغير من كل أحد مع انهم رووا عنه ٦ انه قال من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ادّاها اليك فان المساجد لم تبن لهذا فاذا لم يرض بانشاد