الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٨
ليكونا من الاسفلين فاذا كان اللّه هو الذي فعل بهم لقالوا له انت الذي فعلت بنا فكيف تعذبنا كيف لا و بعضهم يكابره في القيامة و يجاحده حتى يقول و اللّه ربنا ما كنا مشركين فيقول تعالى انظر كيف كذبوا على انفسهم فمن اقدم على هذه المكابرة بالكذب لو كان يعلم ان اللّه فعل ذلك ما كان يحتاج الى هذه المكابرة و كان يقدر ان يقول يا رب انت فعلت و نحن ما فعلنا شيئا و قوله تعالى انظر كيف كذبوا على انفسهم يدل على تعجب منهم كيف انكروا انهم اشركوا فلو كان هو الذي فعل فيهم الشرك فممن كان يتعجب و لو كان هو الذي قهرهم يوم القيامة على هذا الجحود و الانكار فعهل كان يقع من احكم الحاكمين و اعدل العادلين ان يتعجب منهم و هو الذي فعل فيهم و هل يكون التعجب على قولهم الا من نفسه.
و من الدلائل ايضا قوله و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها و غضب اللّه عليه و لعنه و اعدّ له عذابا عظيما فاذا كان هو الذي قتل المؤمن فعلى من يغضب و لمن يتهدد و لعمرك قد افتضح هؤلاء الجماعة و ضحكت عليهم ارباب الملل فان الذي يقول ان اللّه منعني من الدخول في دينكم و لو جبرني (خيرني خ) على الدخول لدخلت و انا اردت و هو يمنعني.
و من اقوى دلائلهم على هذا المذهب الباطل قوله تعالى لا يسأل عما يفعل و هم يسألون و هو بالدلالة على بطلان مذهبهم اوضح و ذلك ان اقصى ما يدل عليه هو انه ليس لاحد ان يسأل اللّه سبحانه عن افعاله و لكن اللّه يسأل الناس عن افعالهم فلو كانت الافعال كلها منه لكانت متساوية فما كانت تحتاج الى التقسيم الى قسمين.
و من الدلائل على بطلان مقالتهم ما روى ان ابا حنيفة اجتاز يوما على موسى بن جعفر ٧ و هو طفل في المكتب فاراد ابو حنيفة امتحانه فقال له المعصية ممن؟ فقال ٧ اجلس حتى اخبرك فجلس ابو حنيفة بين يديه فقال موسى ٧ لا بد ان يكون المعصية من العبد او من ربه او منهما فان كانت من اللّه تعالى فهو اعدل و انصف من ان يظلم عبده الضعيف و يأخذه بما لم يفعل و ان كانت المعصية منهما فهو شريكه و القوي اولى بانصاف عبده الضعيف و ان كانت المعصية من العبد وحده فعليه وقع الامر و اليه توجه النهي و له حق الثواب و حق العقاب و و جبن له الجنة و النار فقال ابو حنيفة ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم.
و من الدلائل على قولنا قول امير المؤمنين ٧ كل ما استغفرت اللّه منه فهو منك و كل ما حمدت اللّه تعالى عليه فهو منه، و سأل الصادق ٧ عن القدر فقال ما استطعت ان تلوم العبد عليه فهو فعله و ما لم تستطع ان تلوم العبد عليه فهو فعل اللّه تعالى يقول اللّه للعبد لم عصت لم فسقت فهذا فعل العبد و لا يقول له لم مرضت و لم طلت و لا قصرت لم ابيضضت لم اسوددت لانه فعل اللّه.