الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٦
و انتم تزعمون ان العبد ما كان مختارا قط و لا كان له فعل على الحقيقة فما معنى قولكم ان العباد مجبورون.
و قد زاد على هذا اصحاب احمد بن حنبل ان اللّه جسم مستقر على عرشه بجوارح بشرية و بعضهم قال ان اللّه ينزل الى الارض في صورة شاب و رووا في ذلك اخبارا كثيرة يكذبها العقل و النقل و لم يتعرض الشهرستاني و لا غيره من علمائهم لنسبة هذا القول السخيف الا الى فرقة من فرق الشيعة لاجل التشنيع بها عليهم و قد كان الواجب عليهم نسبة هذا القول ايضا الى اصحاب الحنبلي و الا فنحن نبرأ من تلك الفرقة من الشيعة الذين يقولون بالجسم و نكفرهم و نلعنهم و انتم لا تكفرون اصحاب الحنبلي و لا تبرأون منهم بل ادرجتموهم في الفرقة الناجية و هم الاشاعرة بزعمكم.
و مما يستدل على بطلان مقالتهم من انه لا فاعل في العالم سوى اللّه انه يلزم ان يكون اللّه تعالى قد ارسل الرسل الى نفسه و انزل الكتب على نفسه و كان كل وعد و وعيد و تهديد صدر على لسان الملائكة و الانبياء و الرسل فانه يلزم ان يكون قد وعد نفسه و توعدها و هددها و لم يذهب الى هذا عاقل، و ايضا اذا جاز على زعمكم ان اللّه يضلّ العباد و يجبرهم على الفساد و يصدق بالمعجزات الكذابين كيف يبقى لهم طريق الى اثبات نبوة نبيهم و غيره من الانبياء و من اين يعرفون صحة شريعته؟ و من اجل لزوم هذا عليهم قال صاحب الكشاف في كتاب الفائق فاما المجبرة فان شيوخنا كفروهم و حكى قاضي القضاة عن الشيخ ابي علي انه قال لمجبر كافر و من شك في كفره فهو كافر و مع هذا أ تزعمون ان صاحب الكشاف و الشيخ ابا علي من اهل الجنة و من اهل السنة و الجماعة و كل منكم يكفر الاخر، و لكن هذا القول هنا لكم فيه مطمح نظر في محل آخر و هو حروب الصحابة و تكفير بعضهم بعضا و قتله له مع انهم كلهم محقون و من اهل الجنة.
و العجب انهم صرحوا بأنه يجوز من اللّه في عدله و حكمته ان يجمع الانبياء و المرسلين و الملائكة المقربين فيخلدهم في النار و يجمع الكفار و الملاحدة و المنافقين و ابليس و جنوده فيخلدهم في الجنة و النعيم، و قالوا ان هذا انصاف منه و عدل و قد بنوا هذا على ذلك الاصل الفاسد و هو ان افعالهم من فعل اللّه فيهم و انهم بريئون منها بحيث لا يلامون على ما فعلوا فاذا كان الحال هكذا وجب على الانبياء ان يعذروهم في ترك قبول اقوالهم و اعجب منم هذا انهم قالوا متى اعتقدنا ان افعال العباد منهم صار العباد شركاء للّه فاقتضى التعظيم للّه ان تكون الافعال كلها التي من بني آدم و غيرها من اللّه فهذا اجلالهم لربهم و هو ان يصدر منه ما يصدر