الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٢
او غيره و حرّم الخنزير و لا ادري أ هو هذه الشاة ام غيرها فان القائل بهذه المقالات مؤمن و مقصودهم بما ذكروه ان هذه الامور ليست داخلة في حقيقة الايمان و الا فلا شبهة في ان عاقلا لا يشك فيها و غسان كان يحكى ما ذهب اليه عن ابي حنيفة و بعده من المرجئة و قد كان المعتزلة في الصدر الاول يلقبون من خالفهم في القدر مرجئا.
الثوبانية اصحاب ثوبان المرجئ قالوا الايمان هو المعرفة و الاقرار باللّه و برسله و بكل ما لا يجوز في العقل ان يفعله و اما ما جاز في العقل ان يفعله فليس الاعتقاد به في الايمان و أخروا العمل كله عن الايمان قالوا لو عفى في القيمة عن عاص لعفى عن كل من هو مثله، و كذا لو اخرج واحدا من النار لا خرج كل من هو مثله.
الثومية اصحاب أبي معاذ الثومن قالوا الايمان هو المعرفة و التصديق و المحبة و الاخلاص و الاقرار بما جاء به الرسول و ترك كله او بعضه كفر ليس بعضه ايمانا و لا بعض ايمانا و من قتل نبيا او لطمه كفر لا لاجل القتل او اللطمة بل لانه دليل لتكذيبه له و بغضه.
الفرقة الخامسة من كبار الفرق الاسلامية النجارية اصحاب محمد بن الحسن النجار و هم موافقون لاهل السنة في خلق الافعال و ان الاستطاعة مع الفعل و ان العبد يكتسب فعله و موافقون للمعتزلة في نفي الصفات الوجودية و حدوث الكلام و نفي الرؤية بالابصار و فرقهم ثلاث الاولى البرغوثية قالوا كلام اللّه اذا قرى عرض و اذا كتب بأي شيء كان فهم جسم.
الثانية الزعفرانية قالوا كلامه غيره و كل ما هو غيره مخلوق و من قال كلام اللّه مخلوق فهو كافر.
الثالثة المستدركة على الزعفرانية و قالوا كلام اللّه مخلوق مطلقا لكنّا وافقنا السنة الواردة بان كلام اللّه غير مخلوق و الاجماع المنعقد عليه في نفيه و حملنا قولهم غير مخلوق على انه غير مخلوق على هذا الترتيب و النظم من هذه الحروف و الاصوات بل هو غير مخلوق على غير هذه الحروف و هذه حكاية عنها و قالوا اقوال مخالفينا كلها كذب حتى قولهم لا اله الا اللّه.
الفرقة السادسة من تلك الفرق الكبار الجبرية و الجبر اسناد فعل العباد الى اللّه و الجبرية متوسطة أي غير خالصة في القول بالجبر المحص بل هي متوسطة بين الجبر و التفويض تثبت للعبد كسبا في الفعل بلا تأثير فيه كالاشعرية و النجارية و خالصة لا تثبته كالجهمية و هم اصحاب جهم بن صفوان الترمذي قالوا لا قدرة للعبد اصلا لا مؤثرة و لا كاسبة بل هو بمنزلة الجمادات فيما يوجد منها و قالوا ان اللّه لا يعلم لشيء قبل وقوعه و علمه حادث لا في محل و لا يتصف اللّه بما يتصف به غيره كالعلم و الحياة لانه يلزم منه التشبيه و الجنة و النار يفنيان بعد دخول اهلهما فيهما حتى لا يبقى موجود سوى اللّه سبحانه.