الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧
ثاوين[١] بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب الذي ارانا اللّه تعالى لنا من الصلاح و لشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فاننا نحيط علما بأنبائكم و لا يعزب عنّا شيء من اخباركم، و معرفتنا بالاذلال الذي اصابكم مذ جنح كثير منكم الى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا، و نبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهوركم كأنهم لا يعلمون، انا غير مهملين لا عانتكم و لا ناسين لذكركم و لو لا ذلك لنزل بكم البلوى و لاصطلمكم[٢] الاعداء، فاتقوا اللّه جل جلاله و ظاهروا على انتباشكم[٣] من فتنة تونسها قد اطافت عليكم يهلك فيها من حم[٤] اجله و يحمي عنها من ادرك امله، و هي امارة لازوف حركتنا و مباثتكم و نهينا و اللّه متم نوره و لو كره المشركون اعتصموا بالتقية من شبّ نار الجاهلية بحششها عصب اموية يهول بها فرقة مهدوية انا زعيم بنجاة من لم يرم منكم فيها المواطن الخفية و سلك في الظعن منها السبل المرضية اذا حلّ جمادي الاولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه و استيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليه، و سيظهر لكم في السماء آية جليّة و من الارض مثلها بالسوية، و يحدث بأرض المشرق ما يحزن و يقلق، و يغلب من بعد على العراق طوائف عن الاسلام فراق فضيق بسوء فعالهم على اهله الارزاق، ثم تتفرج الغمة من بعد بوار طاغوت من الاشرار، ثم يسر بهلاكه المتقون الاخيار، و ينفق لمن يريد الحج من الافاق مما يأملونه على توفير عليه منهم و انفاق، و لنا في تيسير حجهمّ (حجتهم ظ) على الاختيار منهم و الوفاق شأن يظهر على نظام و اتساق فليعمل كل امرء منكم بما يقرب به من محبتنا و ليجتنب ما يدنيه من كراهتنا و سخطنا، فان امرنا بغتة فجأة حين لا تنفعه توبة و لا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة، و اللّه يلهمكم الرشد و يلطف لكم في التوفيق برحمته.
نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السّلام، هذا كتابنا ايها الاخ الولي و المخلص في و دنا الصفي، و الناصر لنا الوفي، حرسك اللّه بعينه التي لا تنام فاحفظ به و لا تظهر على خطّنا الذي سطرناه بما له ضمنّاه احدا، وادّ ما فيه الى من تسكن اليه و اوص جماعتهم بالعمل عليه ان شاء اللّه و صلّى اللّه على سيدنا محمد و آله الطاهرين، و ورد عليه كتاب آخر من قبله صلوات اللّه عليه يوم الخميس الثالث و العشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة و اربعمائة.
نسخته من عبد اللّه المرابط في سبيله الى ملهم الحق و دليله بسم الرحمن الرحيم سلام عليك ايها الناصر للحق الداعي ليه بكلمة الصدق، فانا نحمد اليك اللّه الذي لا اله الا هو الهنا و اله آبائنا الاولين، و نسأله الصلوة على سيدنا و مولانا محمد خاتم النبيين و على اهل بيته الطاهرين،
[١] ثوى بالمكان يثوى بالد اذا اقام فيه و منه قوله تعالى: ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ أي مقيما عندهم.
[٢] الاصطلام الاستيصال.
[٣] النوش التناول و لطلب و المشي و الاسراع في النهوض و النووش القوى و التناوش التناول كالانتياش.
[٤] أي دنا و حضر.