الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٤
الغرابية قالوا محمد بعلي اشبه من الغراب و الذباب بالذباب فبعث اللّه جبرئيل الى علي ٧ فغلط جبرئيل في تبليغ الرسالة من علي الى محمد قال شاعرهم
|
غلط الامين عن حيدرة |
فيلعنون صاحب الريش يعني جبرئيل |
|
الذمية لقبوا به لانهم ذموا محمدا لان عليا هو الاله و قد بعثه ليدعو الناس اليه فدعاهم الى نفسه و قال طائفة منهم بالهية محمد و علي و لهم في التقديم خلاف، فبعضهم يقدم محمدا و قال طائفة منهم بالهية اهل العبا الخمسة: محمد و علي و فاطمة و الحسنان، و هؤلاء زعموا ان هذه الخمسة شيء واحد و ان الروح حالة فيهم بالسوية لا مزية لواحد منهم على الاخر و لا يقولون فاطمة تحاشيا عن و صمة التأنيث.
الهشامية اصحاب الهشامين ابن الحكم و ابن سالم الجواليقي اتفقوا على ان اللّه جسد ثم اختلفوا فقال ابن الحكم هو طويل عريض عميق متساو و طوله و عرضه و عمقه و هو السبيكة البيضاء الصافية يتلألأ من كل جانب و له لون و طعم و رايحة و نبض و قالوا ان اللّه يقوم و يقعد و يتحرك و يسكن و له مشابهة بالاجسام لولاها لم يدل عليه و يعلم ما تحت الثرى بشعاع ينفصل عنه اليه، و هو سبعة اشبار بأشبار نفسه مماس للعرش بلا تفاوت بينهما و قالوا انه يعلم الاشياء بعلم لا قديم و لا حادث لانه صفة و الصفة لا توصف و كلامه صفة له لا مخلوق و لا غيره و الاعراض لا تدل على الباري انما الدال عليه هو الاجسام لما عرفت من مشابهته اياها و الائمة معصومون دون الانبياء لان النبي يوحى اليه فيقرب الى اللّه بخلاف الامام فانه لا يوحى اليه فوجب ان يكون معصوما و قال ابن سالم هو على صورة انسان له يد و رجل و حواس خمس و انف و اذن و عين و فم و له مرة سوداء و نصفه الاعلى مجوّف و الاسفل مصمت الا انه ليس لحما و دما.
اقول هذا ما نقله عنهما الشهرستاني و امل الذي تواتر من احوالهم عن اهل البيت عليهم السّلام فهو علو الشأن و ارتفاع المحل و التوحيد الحقيقي نعم ربما روى في اخبارنا مثل هذا المنقول و قد تأوّله اصحابنا تارة بالحمل على التقية و أخرى على حالهما قبل الاستبصار فانهما كانا قبل من جمهور المخالفين ثم استبصرا.
الزرارية هو زرارة بن اعين قالوا بحدوث الصفات للّه تعالى و قبل حدوثها له لا حيوة فلا يكون حينئذ حيا و لا عالما و لا قادرا و لا سميعا و لا بصيرا، أقول هذا النقل عن زرارة كالنقل عن الهشامين في كونه كذبا محضا، فان زرارة رجل من اعاظم الشيعة و نحن نعرف اقواله و اعتقاداته اكثر من الشهرستاني و غيره.