الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦١
و منهم الثمامية هو ثمامة بن اشرش النميري كان جامعا بين سخافة الدين و خلاعة النفس، قالوا الافعال المتولدة لا فاعل لها اذ لا يمكن اسنادها الى فاعل السبب لاستلزامه استناد الفعل الى الميت فيما اذا رمى الى شخص و مات قبل وصوله اليه، و لا الى اللّه تعالى لاستلزامه صدور القبيح عنه تعالى، و قالوا ان اليهود و النصارى و المجوس و الزنادقة يصيرون في الاخرة ترابا لا يدخلون جنة و لا نارا و كذا البهائم و الاطفال و قالوا ان من لا يعلم خالقه من الكفار معذور، و المعارف كلها ضرورية و لا فعل للانسان غير الارادة و ما عداها حادث بلا محدث، و كان يقول ان العالم فعل اللّه بطبعه و اراد به ما يقوله الفلاسفة من الايجاب.
و منهم الخياطية اصحاب ابي الحسن بن ابي عمر الخياط قالوا باسناد الافعال الى العباد و تسمية المعدوم شيئا أي ثابتا متقررا في حال العدم، و سموا المعدوم ايضا جوهرا و عرضا، و قالوا ان ارادة اللّه كونه قادرا غير مكره و لا كاره، و ارادته في افعال نفسه الخلق أي كونه خالقا لها، و في افعال عباده الامر بها و كونه سميعا بصيرا معناه انه عالم بمتعلقهما.
و منهم الجاحظية هو عمرو بن بحر الجاحظ كان من الفضلاء البلغاء في ايام المعتصم و المتوكل و قد طالع كتب الفلاسفة و روّج كثيرا من مقالاتهم بعباراته البليغة اللطيفة قالوا المعارف كلها ضرورية و قالوا انه يمتنع انعدام الجواهر و انما تتبدل الجواهر و الاعراض باقية على حالها كما قيل في الهيولى و قالوا ان النار تجذب اليها اهلها لا ان اللّه يدخلهم فيها، و قالوا ان الخير و الشر من فعل العبد و القرآن جسد ينقلب تارة رجلا و أخرى إمرأة.
و منهم الكعبية هو ابو القاسم بن محمد الكعبي كان من معتزلة بغداد و تلميذ الخياط قالوا فعل الرب واقع بغير ارادته فاذا قيل انه تعالى مريد لافعاله اريد انه خالق لها و اذا قيل مريد لافعال غير خ أنه آمر بها.
و منهم الجبائية هو ابو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي من معتزلة البصرة قالوا ارادة الرب حادثة لا في محل و اللّه تعالى مريد بتلك الارادة موصوف بها و اللّه متكلم بكلام مركب من حروف و اصوات يخلقه في جسم، و المتكلم بذلك الكلام من فعل الكلام و خلقه لا من قام به و حلّ فيه و لا يرى اللّه في الاخرة، و العبد خالق لفعله و مرتكب الكبيرة لا مؤمن و لا كافر و اذا كات بلا توبة يخلد في النار و لا كرامات للاولياء و يجب على اللّه رعاية ما هو الاصلح و الانبياء معصومون و شارك ابو علي في هذا كله ايا هاشم ثم انفرد عنه بأن اللّه تعالى عالم بذاته بلا ايجاب صفة هي علم و لا حالة توجب العالمية و كونه تعالى سميعا بصيرا معناه انه حتى لا آفة به و يجوز الايلام للعوض.