الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٠
عثمان و لم يقتل مع كونه متواترا، و قالوا ان من افسد صلاة في آخرها و قد افتتحها اولا بشروطها فأول صلاته معصية و منهى عنه مع كونه مخالفا للاجماع.
و منهم الصالحية اصحاب الصالحي و من مذهبهم انهم جوّزوا قيام العلم و لقدرة و الارادة و السمع و البصر بالميت و يلزمهم جواز ان يكون الناس مع اتصافهم بهذه الصفات امواتا، و ان لا يكون الباري تعالى حيا و جوزوا خلو الجوهر من الاعراض كلها.
و منهم الحابطية و هو احمد بن حابط نسب اتباعه الى ابيه و هو من اصحاب النظام قالوا للعالم الهان قديم هو اللّه تعالى، و محدث هو المسيح و المسيح هو الذي يحاسب الناس في الاخرة، و هو المراد بقوله و جاء ربك و الملك صفا صفا، و هو الذي يأتي في ظلل من الغمام و هو المعنى بقوله ان اللّه خلق آدم على صورته و بقوله يضع الجبار قدمه في النار، و انما سمى المسيح لانه زرع الاجسام و احدثها قال الامدي و هؤلاء كفار مشركون.
و منهم الحربية و هم اصحاب فضل الحربي و مذهبهم مذهب الحابطية الا انهم زادوا التناسخ و ان كل حيوان مكلف و ذلك انهم قالوا ان اللّه سبحانه ابدع الحيوانات عقلاء بالغين في دار سوى هذه الدار و خلق فيهم معرفة و العلم به و اسبغ عليهم نعمه ثم ابتلاهم و كلّفهم بشكر نعمه فأطاعه بعض فأقرهم في دار النعيم التي ابتدأهم فيها و عصاه بعض في الجميع فأخرجهم من تلك الدار الى دار العذاب و هي النار و اطاعه بعض في البعض دون البعض فأخرجهم الى دار الدنيا و كساهم هذه الاجساد الكثيفة على صور مختلفة كصورة الانسان و سائر الحيوانات و ابتلاهم بالبأساء و الضراء و الالام و اللذات على مقادير ذنوبهم فمن كان معاصيه اقل و طاعته اكثر كانت صورته احسن و الامه اقل و من كان بالعكس فبالعكس و لا يزال يكون الحيوان في الدنيا في صورة بعد صورة ما دامت معه ذنوبه و هذا عين القول بالتناسخ.
و منهم المعمرية هم اصحاب معمر بن عباد السلمي قالوا ان اللّه لم يخلق شيئا غير الاجسام اما الاعراض فتخترعها الاجسام اما طبعا كالنار للاحراق و الشمس للحرارة و اما اختيارا كالحيوان للالوان قيل و من العجب ان حدوث الاجسام و فنائها عند معمر من الاعراض فكيف يقول انها من فعل الاجسام و قالوا لا يوصف اللّه بالقدم لانه يدل على التقادم الزماني و اللّه سبحانه ليس بزماني و قالوا ايضا ان اللّه لا يعلم نفسه و الا اتحد العالم و المعلوم و هو ممتنع و قالوا ان الانسان لا فعل له غير الارادة مباشرة كانت لو توليدا بناء على ما ذهبوا اليه من مذهب الفلاسفة في حقيقة الانسان.