الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٨
و عقاب لاهل الجنة و النار، و توهموا ان غاية تنزيهه تعالى عن الشرور و القبائح لا يكون الا بسبب قدرته عليها فهم في ذلك كمن هرب من المطر الى الميزاب.
و منها قوله في الارادة ان الباري تعالى ليس موصوفا بها على الحقيقة فاذا و صفت بذلك شرعا في افعاله فالمراد بذلك انها خالقها و منشئها على حسب ما علم، و اذا وصف بكونه مريدا لافعال العبد فالمعنى انه آمر بها، و عنه أخذ الكعبي مذهبه في الارادة و منها قوله ان الانسان هو الروح و البدن آلتها، و قد اخذه النظام من الفلاسفة الا انه مال الى الطبيعيين منهم فقالوا الروح جسم لطيف سار في البدن سريان ماء الورد و الدهن و منها قوله (له) ان الاعراض كالالوان و الطعوم و الروايح و غيرها اجسام فهم تارة يحكمون بأن الاعراض اجسام و أخرى بأن الاجسام اعراض.
و منها قولهم (له) ان الجوهر مؤلف من الاعراض المجتمعة و العلم مثل الجهل المركب و الايمان مثل الكفر في تمام الماهية و أخذوا هذه المقالة من الفلاسفة حيث حكموا بأن حقيقتها حصول الصورة في القوة العاقلة و الامتياز بينهما بأمر خارج هو مطابقة تلك الصورة لمتعلقها او عدجمن مطابقتها له و منها قولهم (له خ) ان اللّه خلق المخلوقات دفعه واحدة على ما هي عليه الان معادن و نباتا و حيوانا و انسانا و غير ذلك فلم يكن خلق آدم متقدما على خلق اولاده الا انه تعالى كمن بعض المخلوقات في بعض و التقدم و التأخر في الكمون و الظهور و هذه المقالة مأخوذة من كلام الفلاسفة القائلين بالخليط و الكمون و البروز، و منها قولهم (له) نظم القرآن ليس بمعجز انما المعجز اخباره بالغيب من الامور السالفة و الآتية صرف اللّه العرب عن الاهتمام بمعارضته حتى لو خلاهم لامكنهم الاتيان بمثله بل بأفصح منه.
و منها قولهم (له) المتواتر الذي لا يحصى عدده يحتمل الكذب و الاجتماع و القياس ليس شيء منها بحجة و منها قولهم (له) بالطفرة و ذلك انه لما وافق الفلاسفة في نفي الجزء الذي لا يتجزئ لما الزم مشيى نملة على صخرة من طرف الى طرف انها قطعت ما لا يتناهى و كيف يقطع ما يتناهى ما لا يتناهى قال يقطع بعضها بالمشيء و بعضها بالطفرة و منها انهم مالوا الى وجوب النص على الامام و ثبوت النص من النبي ٦ على علي ٧ لكن كتمه عمر و هم محقّون في هذا، و منها قولهم (له) ان من خان بالسرقة فيما دون نصاب الزكوة كمائة و تسعة و تسعين درهما و اربعة من الابل مثلا لو ظلم به على غيره بالغصب و التعدي لا يفسق.
و منهم الاسوارية اصحاب الاسوارى و افقوا النظامية فيما ذهبوا اليه و زادوا عليه ان اللّه تعالى لا يقدر على ما اخبر بعدمه او علم عدمه و الانسان قادر عليه لان قدرة العبد صالحة