الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٦
فلذلك سمي هو و اصحابه معتزلة و يلقبون بالقدرية لاسنادهم افعال العباد الى قدرتهم قالوا ان من يقول بالقدر خيره و شره من اللّه تعالى اولى باسم القدرية منا لان مثبت القدر احق بان ينسب اليه من نافيه.
و اما في اخبار اهل البيت عليهم السّلام فيطلق هذا الاسم تارة على المعتزلة و اخرى على الاشاعرة و وجه المناسبة ظاهر و قوله ٧ القدرية مجوس هذه الامة اشد انطباقا على المعتزلة لانهم اثبتوا خالقين كالمجوس و قد لقب المعتزلة انفسهم بأصحاب العدل و التوحيد و ذلك لقولهم بوجوب الاصلح و نفي الصفات القديمة و قالوا ان القدم اخص اوصاف اللّه لا يشاركه فيها ذات و لا صفة و قالوا بنفي الصفات الزائدة على الذات و ان كلامه سبحانه محدث مركب من الحروف و الاصوات و انه غير مرئي في الاخرة بالابصار و بأن الحسن و القبح عقليان و يجب عليه تعالى رعاية الحكمة و المصلحة في افعاله و ثواب المطيع و التائب و عقاب صاحب الكبيرة.
ثم انهم بعد اتفاقهم على هذه الامور المذكورة افترقوا عشرين فرقة يكفر بعضهم بعضا و كلهم على صدق في هذا الحكم منهم الواصلية اصحاب ابي حذيفة واصل بن عطا و اعتزالهم يدور على اربع مسائل.
اولها نفي الصفات قال الشهرستاني شرعت اصحابه في هذه المسألة بعد ما طالعوا كتب الفلاسفة و انتهى نظرهم الى ان ردّوا جميع الصفات الى كونه عالما قادرا ثم حكموا بأنهما صفتان ذاتيتان اعتباريتان للذات القديمة كما قاله الجبائي او حالان كما قاله ابو هاشم و ثانيهما قولهم بأن افعال العباد مستندة الى قدرتهم و امتناه اضافة الشر الى اللّه و ثالثها قولهم بالمنزلة بين المنزلتين على ما مر تفصيله و رابعها تخطئة احد الفريقين من عثمان و قاتليه و جوّزوا ان يكون عثمان لا مؤمنا و لا كافرا و ان يخلد في النار، و كذا علي ٧ و متابعوه و حكموا بأن عليا و طلحة و الزبير بعد وقعة الجمل لو شهدوا على بافة بقل لم تقبل شهادتهم كشهادة المتلاعنين أي الزوج و الزوجة فان احدهما فاسق لا بعينه.
و منهم الهذيلية اصحاب ابي الهذيل حمدان العلاف شيخ المعتزلة و مقرر طريقهم اخذ العلم و الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل و عن واصل و قد انفرد اصحابه بعشر قواعد الاولى قوله بفناء مقدورات اللّه سبحانه و هذا قريب من مذهب جهم حيث ذهب الى ان الجنة و النار يفنيان و قالوا ان حركات اهل الجنة و النار ضرورية مخلوقة للّه اذ لو كانت مخلوقة لهم لكانوا مكلفين و لا تكليف لهم في الاخرة، الثانية ان اهل الخلدين تنقطع حركاتهم و يصيرون الى سكون دائم و يجتمع في ذلك السكون اللذات لاهل الجنة و الالام لاهل النار و انما ارتكب ابو الهذيلب هذا القول لانه التزم في مسألة حدوث العالم انه لا فرق بين حوادث لا اول لها و بين