الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٦
البكاء، و منها ان الولد اذا خرج الى دنيا واسعة المجال بعد ما كان في ظلمات لكن سبحانه يلهمه الموت و الفناء و الاستعداد لاهوالها و مصائبها و ما يجري عليه من التعب و العنا فيفهم هذا المعنى و يعقله فعند ذلك يشرع في البكاء فزعا و خوفا مما رآى، و من ثم كان يوم الولادة من الايام الثلاثة التي لا اصعب منها على ابن آدم و لهذا سلّم اللّه سبحانه فيها على يحيى بن زكريا و جعله سالما من آفات هذه الايام الثلاثة، فقال و سلام عليه يوم ولد و يوم يموت و يوم يبعث حيا، و كذلك قال عيسى ٧ و السّلام عليّ يوم ولدت و يوم اموت و يوم ابعث حيا، و المراد بالسلام فيه على ما قاله المفسرون الامن من الاهوال و السلامة من الافات فجعل سبحانه يوم الولادة لا ليوم القيامة في المصائب و الاهوال.
فان قلت ما معنى ما روى من قول الصادق ٧ اكبر ما يكون الانسان يوم يولد و اصغر ما يكون يوم يموت، قلت له معنان احدها ان يكون المراد بالكبر و الصغر الغرّة و الذل بحسب الدنيا و ثانيها ان يكون اكبريته باعتبار انه اول ايام تحصيل الكمال و القرب من اللّه بخلاف وقت الموت فانه وقت انقطاع تحصيل الكمال و هذان الوجهان للمحقق سلطان العلماء.
و ثالثها ان يوم الولادة اكبر باعتبار الاجتماع فيه بين الروح و البدن و يوم الموت هو يوم افتراقهما و رابعهما ان يوم الولادة الانسان خال فيه عن المعاصي بخلاف يوم الموت فانه قد تحمل من المعاصي و خامسها ان يوم الولادة اكبر احوال الانسان باعتبار استجماعه لجميع عمره بخلاف يوم الموت فيكون ردا على ما تعارف في العادات من قولهم هذا صغير السن و هذا كبير، و قد ذكرنا له وجوها اخرى في الهدية.
فاذا خرج يخرج على رأسه سوى الانبياء و الائمة عليهم السّلام فانهم يخرجون وقوفا على ارجلهم صونا لهم عن الانتكاس، و اما قول مولانا زين العابدين ٧ في الدعاء الثاني من الصحيفة في الصلوة على النبي ٦ من انه ترك مكة التي هي مسقط رأسه ابتغاء وجه اللّه فالظاهر انه كناية عن محل الولادة فاذا تولّد اذّن في اذنه اليمنى و اقيم في اليسرى، و عن النبي ٦ انهما عصمة من الشيطان الرجيم، و ينبغي تحنيكه بالتمر و عن السجاد ٧ انه اذا بشّر بالولد لم يسأل أذكر هو ام انثى حتى يقول سويّ فان كان سويّا قال الحمد للّه الذين لم يخلق مني شيئا مشوها.
و اما تهنية الولد فدعاؤه رزقك اللّه شكر الواهب و بارك لك في الموهوب و بلغ اشدّه و رزقك اللّه بره، و اما التوأم فأكبرهما ما رواه احمد بن اشيم عن بعض اصحابه قال اصاب رجل غلامين في بطن فهناه ابو عبد اللّه ٧ ثم قال ايهما اكبر؟ فقال الذي خرج اولا فقال ابو عبد اللّه ٧ الذي خرج آخر هو اكبر اما علمت انها حملت بذلك اولا، و ان هذا دخل على