الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٢
و ساير الجوارح، ثم يوحى الى الملكين اكتبا عليه قضائي و قدري و اشترطا الى البدا فيما تكتبان فيرفعان رأوسهما فاذا اللوح يقرع جبهته و فيه صورته و رؤيته و اجله و ميثاقه شقيّا او سعيدا و جميع شأنه فيملى احدهما على صاحبه فيكتبان جميع ما في اللوح و يختمان الكتاب و يجعلانه بين عينيه ثم يقيمانه قائما في بطن امه و ربما عتى فانقلب و لا يكون الا في عات او مارد.
فاذا بلغ اوان خروجه تاما او غير تام اوحى اللّه الى ملك يقال له زاجر فيزجره زجرة يفزع منها فيخرج باكيا من الزجرة و ينسى الميثاق، و عن ابي جعفر ٧ ان النطفة تتردد في بطن المرأة تسعة ايام في كل عرق و مفصل منها، و للرحم ثلثة اقفال قفل في اعلاها مما يلي السرة من الجانب الايمن، و القفل الاخر وسطها، و القفل الاخر اسفل الرحم، فيوضع بعد تسعة ايام في القفل الاعلى فيمكث فيه ثلث اشهر فعند ذلك يصيب المرأة خبث النفس و التهوع، ثم ينزل الى القفل الاوسط فيمكث فيه ثلاثة اشهر، و صرة الصبي فيها مجمع العروق و عروق المرأة كلها منها يدخل طعامه و شرابه من تلك العروق، ثم ينزل الى القفل الاسفل فيمكث فيه ثلاثة اشهر فذلك تسعة اشهر ثم تطلق المرأة فكلما طلقت انقطع عرق من صرة الصبي فاصابها ذلك الوجع و يده على صرته حتى يقع الى الارض.
و قد ورد في تفسير قوله تعالى فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ان المراد بها ملائكة التصوير فاذا دخلوا بطن المرأة و اخذوا في تصويره قالوا ما نصوره يا رب أذكر أم انثى؟ فان كان ذكرا قالوا على أي صورة؟ فيقول سبحانه احضروا صور آبائه الى آدم و صوروه على صورة واحد منها، و ان كان انثى يقول سبحانه احضروا صور امهاته الى حوى فصورها مثل صورة واحدة منها، و من هذا ورد انه لا يجوز للرجل ان يقول هذا الولد لا يشبهني و ينفيه لاجله لانه قد يكون على صورة واحد من آبائه و كذلك البنت و قد يشبه الولد غير آبائه، روى الصدوق (ر ه) باسناده الى الرضا صلوات اللّه عليه ان الملك قال لدانيال اني اشتهي ان يكون لي ابن مثلك فقال ما محلى من قلبك؟ قال اجلّ محل و اعظمه، قال دانيال ٧ فاذا جامعت فاجعل همتك فيّ قال ففعل الملك ذلك فولد ابن اشبه خلق اللّه بدانيال و سيأتي تحقيق الوجه في هذا ان شاء اللّه تعالى.
و اما شبهه للاقارب فقد ورد في سؤالات الخضر لامير المؤمنين ٧ اخبرني عن الرجل كيف يذكر و ينسى و عن الرجل كيف يشبه ولده الاعمام و الاخوال؟ فالتفت الى الحسن ٧ فقال اجبه، فقال ٧ اما ما ذكرت من امر الذكر و النسيان فان قلب الرجل في حق و على حق طبق فان صلى الرجل عند ذلك على محمد و آل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فاضاء القلب و ذكر الرجل ما كان نسى؟ و ان هو لم يصل على محمد و آل محمد او نقص