الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢١
يصنع بهم أنواع السياسات فأخذتهم غلمانه و أمر ان يحبسوا بمنزله حتى يجيء هو و يقتلهم، فأتوا بهم و حبسوهم، فلما كان قرب الصبح اقبل العسس الى منزله و هم قد تيقنوا القتل، فلما وصل الى بيته و تفرق عنه جلاوزته غلقوا بابه فخرج بعض خدّامه بثياب بيض فخلع تلك الثياب و فرش له مصلّاه، و اذا فيه سجدة و سبحة و قرآن و صحيفة، فصلّى بتضرع و استكانة و بكاء فلما استتم تعقيبه امر باحضار المؤمنين، فقال لهم ايها المؤمنون انا مثلكم شيعي و لي من غلّات الاملاك ما يفضل عن مؤنتي، و ليس لي احتياج الى هذا المنصب و مع هذا في كل سنة اعطى السلطان مبلغا جزيلا حتى يعطوني هذا المحل، و ليس هذا و اللّه لا للخوف على امثالكم من الشيعة حتى لا ينال الضرر احدا منكم لان كل عسس تقدمني كان اذا ظفر بالشيعة انزل بهم انواع البلا، و قد شاهدنا مثله في اصفهان فهؤلاء قد حصلوا الجنة بكونهم اعساسا.
و في الحديث انه ربما دخل المسجد رجلان صالح و فاسق فلما خرجا كتب الصالح فاسقا و الفاسق صالحا، و ذلك ان الصالح اذا رأى اهل المسجد يدلّ عليهم بعبادته و يحقر اعمالهم بالنظر الى عمله، فتكون عبادته تلك من الامور الدنيوية، و اما الفاسق فأنه اذا نظر الى اهل العبادة في المسجد ندم على ما وقع منه من أنواع المعاصي فيكتب بهذا من الصالحين، فيكون أنواع فسقه وسيلة الى دخوله الجنة، و روى ان الرجل ربما اذنب الذنب فدخل به الجنة، فقيل له كيف ذلك؟ قال لان ذلك الذنب يكون نصب عينه فيكون خائفا منه فيدخله اللّه الجنة بذلك الخوف منه و الفزع، و بالجملة فالدنيا المذمومة هي الحالات و الاسباب الحائلة بين العبد و مولاه و اما الممدوحة فهي تلك الحالات و الاسباب ايضا لكن من جهتها الاخرى، و هي جهة القرب اليه سبحانه[١].
و لنرجع الى ما كنّا فنقول ان اللّه سبحانه قال وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ و تفصيله على ما ورد في الاخبار ان النطفة اذا وقعت في الرحم بقيت اربعين يوما نطفة ثم تصير علقة حتى يتم لها اربعون يوما ثم تصير مضغة حتى يتمّ لها اربعون يوما فاذا كمل اربعة اشهر بعث اللّه ملكين خلاقين فيقتحمان في بطن المرأة من فمها فيصلان الى الرحم و فيها الروح القديمة المنقولة في اصلاب الرجال و ارحام النساء فينفخان فيها روح الحياة و البقاء و يشقّان له السمع و البصر
[١] روى ان عيسى ٧ رآى الدنيا في صورة عجوز عليها كل زينة فقال لها كم تزوجت؟ قالت لا احصهم كثرة قال لها اما تواعنك او طلقوك؟ قالت قتلتهم كلهم فقال ٧ تعسا لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بازواجك الماضين منه رحمه اللّه.