الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٨
و عنه ٧ قال ادع و أنت ساجد رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء، رب لا تذرني فردا و أنت خير الوارثين، و عن الباقر ٧ اذا اصبح و امسي يقول سبحان اللّه سبعين مرة و يستغفر سبع مرات و يسبح تسع مرات، و يختم العاشرة بالاستغفار قال ٧ استغفروا ربكم انه كان غفار يرسل السماء عليكم مدرارا و يمددكم بأموال و بنين و يجعل لكم جنات و يجعل لكم انهارا، قال الراوي و قد جربت ذلك غير مرة و علمتها غير واحد من الهاشميين ممن لم يكن يولد فولد لهم ولد كثير و الحمد للّه و الماء الذي يكون مبدأ نشوء المؤمن ممزوج بماء الجنة، كما روى ان اللّه سبحانه اذا علم ذلك الوقت الذي يقارب المؤمن فيه زوجته ارسل ملكا و معه ماء من الكوثر فوضع ذلك الماء في الكوز التي يشرب منها فيشرب من ذلك الماء فاذا شارب قارب اهله فيكون النطفة بماء الكوثر و من ثم تلبس الايمان قلب ذلك الولد في عالم الطفولية فاذا وقعت النفطة في الرحم ارسل اللّه ملكا الى موضع قبره فجاء بشيء من ترابه و مزجه بتلك النفطة، فاذا شبّ حنت نفسه الى تلك البلد التي قرر فيها قبره، فاذا قرب الاجل هيأت اسباب السفر الى تلك البلاد و قوى عزمه عليه حتى يبلغ ذلك القبر.
فانظر كيف اعدّ اللّه سبحانه امكنة الموت و منازله قبل منازل الحياة و حبّب الى الانسان الرحيل اليه، و من هنا قال ٦ حب الوطن من الايمان فان المراد بالوطن في هذا الحديث على ما فهمه شيخنا البهائي (ر ه) و بعض المحققين هو الوطن الحقيقي و هو القبر الذي قال فيه ٧ القبر اما روضة من رياض الجنة، و اما حفرة من حفر النيران و استدلوا عليه بأن المساكن المتعارفة من الامور الدنيوية و النبي ٦ لم يأمر بحب الدنيا وقتا من الاوقات، بل الذي ورد عنه انما هو الحث على تركها و الرغبة عنها.
و الحق ان كلامه ٦ كما في الروايات مثل كلام القرآن في ان له ظاهرا و باطنا و في ان اللفظ الواحد منه يجمع المعاني المتكثرة و يكون كلها مراده (ة خ) حال القاء الكلام كما قال اوتيت جوامع الكلم، و المراد به ما قل لفظه و كثر معناه فيكون المراد بالوطن ما يتناول الوطنين الدنيوي و الاخروي، و ذلك ان الامور الضرورية للانسان من جهة الحياة قد وقع الحث من الشرع على احكامها و اتقانها و الميل اليها و الى اصلاحها، فقال ٦ اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا و اعمل لاخرتك كأنك تموت غدا، و اما تأويل بعضهم له حتى يراد به خلاف معناه الظاهر و هو ان يكون المراد منه ان الانسان اذا علم انه يعيش ابدا لم يكن له اهتمام بالمبادرة التي تدبير امور دنياه بل يسوفها و يؤخرها و يقول اذا كان العمر طويلا اتمكن من فعل هذا فيما بعد فلا يهتم بتعجيل امور الدنيا فيكون الفقرتان للترغيب في امور الاخرة و حدها فهو خلاف الظاهر من الخبر و من سياقه، و من ثم اورده المحدثون في الاصول في باب الحث على المعايش و المكاسب