الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١
منه الجارية ضاحكة مستبشرة و انصرفت بها الى حجرتي التي كنت آوي اليها ببغداد فما اخذها القرار حتى اخرجت كتاب مولانا من جيبها و هي ثلثمه و تضعه على خدها و تطبقه على جفنها و تمسحه على بدنها فقلت تعجبا منها أ تثلمين كتابا و لا تعرفين صاحبه قالت ايها العاجز الضعيف المعرفة بمحلّ اولاد الانبياء اورعني سمعك و فرّغ لي قلبك انا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم من ولد الحواريين تنسب الى وصي المسيح شمعون انبأك العجب ان جدي قيصر اراد ان يزودجني من ابن اخيه و انا من بنات ثلاث عشرة سنة فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين و الاحبار و الرهبان ثلثمائة رجل و من ذوي الاخطار منهم سبعمائة رجل و جمع من امراء الاجناد و قوّاد العساكر و نقباء الجيوش و ملوك العشاير اربعة آلاف و ابرز من ملكه عرشا مصنوعا من اصناف الجواهر الى صحن القصر فرفعه فوق اربعين مرقاة فلما صعده ابن اخيه و احدثت به الصلبان و قامت الاساقفة عكّفا و نشرت اسفار الانجيل تساقطت الصلبان من الاعالي فلصقت بالارض و تقوضت الاعمدة فانهارت الى القرار و خرّ الصاعد من العرش مغشيا عليه فتغيرت الوان الاساقفة و ارتعدت فرائضهم فقال كبيرهم لجدي ايها الملك اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي و المذهب الملكاني فتطير جدي من ذلك تطيرا شديدا و قال للاساقفة اقيموا هذه الاعمدة و ارفعوا الصلبان و احضروا اخا هذا المدبر العاثر المنكوس جدّه لازوج هذه الصبية منه فيدفع نحوسكم عنه بسعوده فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الاول و تفرق الناس و قام جدي قيصر مغتما فدخل قصره و اغتم و ارخيت الستور فأريت في تلك الليلة كان المسيح و شمعون و عدّة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي و رفعوا به منبرا يباري السماء علوا و ارتفاعا في الموضع الذي كان جدي نصب فيه عرشه فدخل محمد ٦ مع فتية من بنيه فيقوم اليه المسيح فيعتنقه فيقول يا روح اللّه اني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لاني هذا و اومئ بيده الى ابي محمد صاحب هذا الكتاب فنظر المسيح الى شمعون فقال له قد اتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول اللّه ٦ قال قد فعلت.
فصعد ذلك المنبر و خطب محمد ٦ و زوجني من ابنه المسيح و شهد بنو محمد و الحواريون فلما استيقظت من نومي اشفقت ان اقص هذه الرؤيا على ابي و جدي مخافة القتل فكنت اسرها في نفسي و لا ابديها لهم و ضرب صدري بمحبة ابي محمد حتى امتنعت من الطعام و الشراب و ضعفت نفسي و دقّ شخصي و مرضت مرضا شديدا فما بقي في مدائن الروم طبيب الا احضره جدي و سأله عن دوائي فلما برح به اليأس قال يا قرة عيني فهل ببالك شهوة فازودها في هذه الدنيا فقلت يا جدي ارى ابواب الفرج عليّ مغلقة فلو كشفت العذاب عن من في سجنك من اسارى المسلمين و فككت عنهم الاغلال و تصدقت عليهم و منيتهم الخلاص رجوت ان يهب المسيح و امه لي عافية و شفاء فلما فعل ذلك تجلدّت في اظهار الصحة في بدني و تناولت يسيرا من