الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٨
و روى الصدوق عن النبي ٦ انه قال من اطاع امرأته اكبه اللّه على منخريه في النار فقيل و ما تلك الطاعة، فقال تدعوه الى النايحات و العرسات و الحمامات و الثياب الرقاق فيجيبها فان قلت ما معنى هذا الحديث.
قلت اما النايحات فلا يحرم خروج المرأة اليه كله لانه قد روى ان نساء الائمة عليهم السّلام كنّ يخرجن للتعزية و كان ٧ يقول ان هذه حقوق الناس فلتقض الحقوق و كذلك العرسات فانه ورد ان ام سلمة و غيرها من نساء النبي ٦ كنّ يخرجنّ الى عرسات اهل المدينة و حينئذ فالنهي في هذا الحديث محمول على ما اذا لم يكن خروجهنّ بقصد اداء الحقوق بل يكون بقصد التنزه و التفرّج و يكون في تلك المحافل و الامكنة آلات اللهو و الطرب الغير المحللة كما هو المعتاد في هذه الاعصار.
و اما الحمامات فلم نطّلع على خبر يرخص النساء دخولها و الاخبار متظافرة على المنع فقد روى عن النبي ٦ انه قال من كان يؤمن باللّه و اليوم الاخر فلا يبعث بحليلته الى الحمام، و قد خص هذا النهي شيخنا الشهيد قدس اللّه روحه بحالة اجتماعهنّ اما مع الانفراد فلا بأس و استثنى من الكراهة مع الاجتماع حال الضرورة و قال الائتزار يخفف الكراهة و ان اجتمعنّ، اقول و على هذا يكون النهي عنه كالنهي عن الاولين لانه اذا خرجنّ لا لضرورة يكون خروجهنّ لاجل التنزه و التنعم و ذلك لا يندفع بالايتزار كما هو المعروف ايضا، و الظاهر ان هذه لا يكون من باب الضرورة نعم الضرورة غسل الجنابة و امثاله مع برودة الهوى و ظنّ الضرر بمباشرة الماء و الاولى ان لا يجيبها في هذا ايضا بل يعودها الغسل في المنزل أ لا ترى الى كثير من البلدان التي لم يوجد فيها الحمامات فان نساء اهلها قد اعتادوا على الغسل في منازلهم و العادة قاضية بكل شيء مع ان العادة في اكثر بلاد الحمامات اجتماع النساء في الدخول بغير ازار و لا ريب في تحريمه و ما يعلم او يظن انه وسيلة الى الحرام يكون حراما.
و اما الثياب الرقاق فيجوز ان يكون النهي عنا باعتبار عدم القدرة فاذا اجابها لزمه ارتكاب المآثم في تحصيلها كما هو عادة اكثر الناس و يجوز ان يكون راجعا الى الاسراف و ان كان قادرا عليه و يجوز ان يكون باعتبار كونه حاكيا ما تحته فيطلع على بدنها الاجانب و يحملها على التبرج و هذا كله حرام.
و ينبغي ان يزوج الكفو كما قال ٧ من خطب اليكم فرضيتم دينه و امانته كائنا من كان فزوجوه الا تفعلوه تكن فتنة في الارض و فساد كبير، و قال ٦ انما انا بشر مثلكم أتزوج فيكم و ازوجكم الا فاطمة فان تزوجيها نزل من السماء، و قال ٧ الكفو ان يكون عفيفا، و عنده يسار و قال ٦ من زوّج كرمته من فاسق فقد قطع رحمه و من شرب الخمر بعد ما حرمها اللّه