الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٦
الحديث اياها، و منها ان خلاء الجوف تشبيه بأجلّ صفات الربوبية و هي العلم الذاتية و كذلك الاحسان الى المؤمنين و تعظيم الاولياء و الصالحين كل ذلك فيه التخلق تشبيها بصفات اللّه تعالى، و منها ان جميع العبادات وقع التقرّب بها الى غير اللّه الا الصوم فأنه لم يتقرب به الا اليه وحده، و أجيب بأنه يفعله اصحاب استخدام الكواكب، و منها ان الصوم يوجب صفاء العقل و الفكر بواسطة ضعف القوى الشهوية بسبب الجوع، و لذلك قال ٧ لا تدخل الحكمة جوفا ملئ طعاما و صفاء العقل و الفكر يوجبان حصول المعارف الربانية التي اشرف احوال النفس الانسانية و اجيب بأن سائر العبادات اذا واظب عليها اورثت ذلك و خصوصا الصلوة، قال اللّه تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا، و قال تعالى اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ قال بعضهم لم ار فيه فرقا تقرّ به العين و يسكن اليه القلب و قال شيخنا الشهيد قدس اللّه روحه و لقائل ان يقول هب ان كل واحد من هذه الاجوبة مدخول بما ذكر فلم لا يكون مجموعها هو الفارق فانه لا تجتمع هذه الامور المذكورة لغير الصوم و هذا واضح.
و منها ان اللّه سبحانه قد جعل لكل عبادة جزاء مذكورا مقررا سوى الصوم كقولك خط[١] هذا الثواب بكذا و ذاك بكذا و هذا الثواب اجعل مقدر اجرته الى و لا يلزم منه ان يكون افضل من غيره فتأمل، و اما قوله أجزى به فهو على صيغة المعلوم و معناه مضاعفة الجزاء من غير عدد و حساب، لان الكريم اذا توّلى بنفسه الجزاء اقتضى عظمته وسعته، و تقديم الضمير للتخصيص او للتأكيد و الاول انسب بالسياق، أي انا اجرى به لا غيري بخلاف باقي العبادات فان جزائها قد يفوّض الى الملائكة و ذهب شيخنا المعاصر أدام اللّه ايامه الى ان أجزى من باب المجهول و المعنى ان عبادي لا يجازوني على نعمائي بمثل الصوم و هو كما ترى.
و بالجملة فالتزويج مرغب فيه من جهة الشرع و كذلك مخالطة النساء، و في الروايات ان عثمان بن مظعون قدس اللّه روحه لما نظر الى الدنيا و فنائها و سمع من النبي ٦ المواعظ البالغة حمله ذلك على ان لبس الثياب الخلقة و ترك اهله و مضى الى بعض جبال المدينة ليتخلى للعبادة فجائت امرأته يوما الى بيت النبي ٦ فلما دخل ٧ البيت عرفها فقال هذه امرأة اخي عثمان، فقالت له زوجته نعم يا رسول اللّه لكن يا رسول اللّه زوجها فارقها و مال الى بعض الجبال للعبادة و من هذا امرأته لم تمسّ الطيب مدّة و لم تلبس افخر ثيابها.
فلما سمع النبي ٦ كلامها خرج غضبانا يجرّ طرف ردائه على الارض فرقى المنبر و اجتمع الناس و امر باحضار عثمان، فأبلغ في الخطبة و قال أ تريدون دينا خيرا من ديني و سنّة
[١] من الخياطة.