مقتل الحسين رواية عن جده رسول الله من كتب العامة - بهجت العطار، قيس - الصفحة ٨ - المقدّمة
والظواهر الكونيّة وخوارق النواميس، قبل وأثناء وبعد هذه الواقعة، ما يُغني عن التطويل، ويكفينا مؤونةَ التحليل والتدليل.
فلقد لَحَظَ الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام واستحضر جميع ما حَلّ بالأنبياء والأوصياء والإلهيّين على مدى التاريخ، منذ ولادة البشريّة وحتّى اختتامها، وذلك حين بكى الحسينُ عليه السلام عندما رأى أخاه الحسن عليه السلام، وحين سأله الحسن عليه السلام عن سبب بكائه قال: أبكي لما يصنع بك، فقال له الحسن عليه السلام- بعد أن استحضر جميعَ مآسي الأنبياء والأوصياء والبشريّة جمعاء-: إنّ الذي يُؤتى إليَّ سَمٌّ يُدَسّ إليّ فأُقتَل به، ولكنْ لا يومَ كيومِك يا أبا عبداللَّه[١]! مِمّا يعني عدمَ وجود مثيل، وعدمَ تكرّر شبيه أو عديل لهذه الفاجعة الإلهيّة الإنسانيّة الكبرى.
ولأنّ هذه الفاجعة العظمى هزّت ضمير الإنسانيّة جمعاء، أُلِّفت فيها من الموسوعات والأسفار والكتب والكراريس، والأبواب والفصول، ما لم يؤلَّف مثلُه في فاجعةٍ أُخرى، رغم ظروف القهر والتفرعن والتسلّط التي سبقت ورافقت تلك الفاجعة، وامتدّت بعدها حتّى يومنا الحاضر؛ متباينةً شدّة وضَعفاً، ومدّاً وجزراً.
وقبل تسليط الضوء على ما كُتب في واقعة الطف ومقتل الإمام الحسين بن عليّ عليه السلام، لابدّ من بيان معنى المقتل.
المقتل لغةً
المقتل في اللّغة يُطلَق على اسم المكان واسم الزمان، كما يَرِد مصدراً مِيميّاً.
[١] - أمالي الصدوق: ١٧٧/ ح ١٧٩.