مقتل الحسين رواية عن جده رسول الله من كتب العامة - بهجت العطار، قيس - الصفحة ٤٦٢ - روايته عن النبيّ صلى الله عليه و آله
أن أعطي فضل مالي، قال: فتطعم الطعام وتفشي السلام، قال: هذه أيضاً شديدة، قال: فهل لك إبل؟ قال: نعم، قال: فانظر بعيراً من إبلك وسقاءً ثمّ اعمد إلى أهل أبيات لا يشربون الماء إلّاغبّاً فاسقهم، فلعلّك أن لا يهلك بعيرك ولا ينخرق سقاؤك حتّى تجب لك الجنّة. قال: فانطلق الأعرابيّ يكبِّر، قال: فما انخرق سقاؤه ولا هلك بعيره حتّى قتل شهيداً[١].
وهذا الحديث ظاهرُهُ حضور كدير الضبّيّ عند النبيّ صلى الله عليه و آله عند ما جاءه الأعرابي، وهذا يقتضي أنّ كديراً صحابيٌّ، ولكنّ هذه الرواية ليست نصّاً في لقياه النبيّ صلى الله عليه و آله، وهذا ما فتح المجال لأحمد بن حنبل وغيره أن يسلبوا عنه شرف الصحبة وأن يتّهموه بأنّه مُرْسِلٌ عن النبيّ صلى الله عليه و آله، فلذلك لمّا سئل أحمد عن كدير أَلَهُ صحبة؟
قال: لا.
ولكنّ ذلك لم يفدهم ولم يصمد أمام التحقيق، لأنّ الرواية آنفة الذكر رواها زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن كدير وفيها التصريح بأنّ كديراً أتى النبيّ صلى الله عليه و آله فأتاه الأعرابي[٢]، وهذا يدلّ على صحابيّته بلا أدنى شك، لكنّ أحمد بن حنبل لمّا وُوجِهَ بذلك زَعَمَ أنّ زهير بن معاوية سمع أبا إسحاق السبيعي بأخَرَة، أي بعد اختلاط أبي إسحاق بزعمه.
[١] - المعجم الكبير ١٩: ١٨٧- ١٨٨، مجمع الزوائد ٣: ١٣٢ رجاله رجال الصحيح. صحيح ابن خزيمة ٤: ١٢٥- ١٢٦، الآحاد والمثاني ٥: ١٩٨- ١٩٩/ ح ٢٧٢٨ و ٢٧٢٩، المصنّف لعبدالرزّاق ١٠: ٤٥٦/ ح ١٩٦٩١، مسند أبي داود الطيالسي: ١٩٤- ١٩٥. وقد رووا هذا الحديث من طريق الأعمش وشعبة ومعمر وسفيان الثوري وفطر بن خليفة ويزيد بن عطاء وزيد بن أبي أنيسة وغيرهم عن أبي إسحاق السبيعي عن كدير.
[٢] - في الآحاد والمثاني ٥: ٢٠٠/ ح ٢٧٣٠ حدّثنا إسماعيل بن عبداللَّه، أخبرنا النفيلي، أخبرنا زهير، عن أبي إسحاق، عن كدير الضبّيّ رضى الله عنه أنّه أتى النبيَّ صلى الله عليه و آله فأتاه أعرابيّ ... الحديث.