مقتل الحسين رواية عن جده رسول الله من كتب العامة - بهجت العطار، قيس - الصفحة ١٨ - المقدّمة
طرق وأسانيد ذلك البعض من الروايات دون جميع الطرق والأسانيد. وهذا لا بأس به ولكنّه غير مستوفٍ ولا يحقّق الاستفاضة أو التواتر، مع أنّها مستفيضة أو متواترة.
وثانيهما: اعتماده المنهج الكلامي في محاكمة قيمة تلك المرويّات، وهو منهج صحيح سليم لا غبار عليه في الإلزام، لكنّه لا يمثّل وجهة نظر العامّة طبق مبانيهم المشهورة المعمول بها عندهم اليوم والتي عليها مدار مدرستهم، ممّا يُسهِّل لمن أراد الإنكار منهم الإنكارَ والتّشبُّثَ بأنّ ذلك ليس موافقاً لمشهور مبانيهم.
وكأنّ السيّد مرتضى العسكري أراد أن يسدّ هذا النقص، فجمع عدداً ضخماً من الروايات وأشار إلى طرقها وأسانيدها، لكنّه اعتذر عن تحقيقها ودراستها وبيان قِيَمِها الروائيّة إسناداً ومتناً، فقال عند رواية هرثمة الضبيّ مُهَشِّماً: إنّ أعلام هذا الحديث وغير هذا الحديث الذين ذُكِروا في هذا البحث بحاجة إلى تحقيق لم يتسَنَّ لنا القيام به[١].
وظهر أخيراً كتاب جيّد يقع في ثلاثة مجلّدات باسم «مقتل أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام من موروث أهل الخلاف»، للشيخ زهير علي الحكيم، تناول في المجلّد الأوّل كثيراً من أحاديث وروايات الإخبارات النبويّة[٢]، وعلّق على درجة اعتبار بعضها، ودرس بعضها باختصار في الهوامش، لكنّه هو الآخر لم يستوفها كلّها لا جمعاً ولا بحثاً ولا طرقاً، وقد أعوزته الدقّة في كثير من الأحيان، لكنّه يبقى
[١] - معالم المدرستين ٣: ٤٩/ الهامش ٤.
[٢] - انظر المجلّد الأوّل/ الفصل الثاني« في الأخبار الغيبيّة عن الشهادة الحسينيّة»، ص ٦٧- ١٤٧.