مقتل الحسين رواية عن جده رسول الله من كتب العامة - بهجت العطار، قيس - الصفحة ١٦ - المقدّمة
كأغلب المقاتل المشهورة والتي مرّ ذكر بعضها قبل قليل. وهذه المقاتل وإن كانت تراعي التسلسل الوقوعي، لكنّها لا تخلو من الروايات المتضاربة وعدم الدقّة والتمحيص، ممّا يجعل الاعتماد عليها على إطلاقها مجاوزة لمنهج البحث العلمي الحديث.
ومثل هذا يلحظ في تاريخ الطبري وتاريخ ابن الأثير وأنساب الأشراف وأمثالها[١].
نعم، ربّما أظهر المؤلّف نَظَرَهُ في بعض المقاطع، أو علّق بعض التعليقات، كما تجد ذلك عند ابن كثير[٢]، لكنّها إجمالًا لا تغني ولا تسمن من جوع، ولاتعدو أن تكون تعليقات دافعها المذهب لا التحقيق التاريخي، حتّى أنّك تجد التحامل في كثير منها.
٣- منهج المزاوجة والرَّبْط، وذلك بأن يعتمد المؤلّف على جميع المعطيات
[١] - وقد تطوّر هذا المنهج شيئاً فشيئاً فراح يعتمد أُسلوب الإسناد التاريخي الجَمعي، كما تجد ذلك في رواية المقتل من طبقات ابن سعد والفتوح لابن أعثم، حيث يقف المؤرّخ الأخباري على جميع ما يتعلّق بالمقتل، ويقف على جميع أسانيده، ثمّ يدمج ويجمع الأسانيد في بداية الكلام، ثمّ يسوق الوقائع متسلسلة.
وتطوّر هذا المنهج إلى سرد النصّ التاريخي الواحد المتكامل بعد إسقاط الأسانيد تماماً- لأسباب تطوّرية ليس هنا محلّ تفصيلها- بحيث يقف القارئ على الأحداث كاملة ليخرج برؤية متكاملة حول المقتل وأحداث التاريخ، ورائد هذا المنهج هو المسعودي، ومثله اليعقوبي والدينوري في الأخبار الطوال وأمثالهم كالسيّد ابن طاووس في الملهوف وابن نما في مثير الأحزان. ولكن ذلك التطوّر كلّه لا يخرج عن نهج السرد التاريخي.
[٢] - لا يفوتك أنّ ابن كثير حاول تحكيم الروايات على الأخبار التاريخية، وحاول عطفالتاريخ على مبانيه المذهبية والعقائدية، فجاوز الحقيقة وأخفق في دراسة التاريخ، ولبحث هذا الموضوع مجال آخر.