الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٠ - كلام في حق أميرالمؤمنين عليه السلام وعلو مرتبته
وهو- مع ذلك- لا يزال يملي على الناس طول عمره العلوم السياسية والمعارف الإلهية بأقوم بيان وأقوى برهان..
ولا أجدني مفرطاً مغالياً ولا في القول متعالياً لو قلت: إنّه لو اجتمعت الحكماء الأساطين من الأوّلين والآخرين من: الفرس، واليونانيّين، والآشوريّين، والفهلويّين، والمشّائين، والإشراقيّين، إلى غير ذلك من الطبقات، وأعانهم في البيان فصحاء جميع اللغات، على أن يأتوا بخطبة من خطبه الشهيرة، لا بل بفصل من فصولها الخطيرة، لوقفوا حيارى، واعترفوا إقراراً، وما وجدوا إلّاإلى العجز مصيراً ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً!
احضر بقلبك، وانظر بلبّك، واصغ بسمع فؤادك، ولا تبغ سوى الحقّ بجدّك واجتهادك، وتأمّل في قوله عليه السلام من خطبة أُخرى من (النهج) تعرّض فيها لإبطال زيادة الصفة أيضاً، حيث يقول:
«من وصفه فقد حدّه، ومن حدّه فقد عدّه، ومن عدّه فقد أبطل أزله، ومن قال: كيف، فقد استوصفه، ومن قال: أين، فقد حيّزه. عالم إذ لا معلوم، وربّ إذ لا مربوب، وقادر إذ لا مقدور»[١].
يقول المستضيء بأنواره الراجي منه (عزّ شأنه) أن يجعله من المقتدين بآثاره:
إنّك لو أعطيت التأمّل حقّه في هذه الكلمات وأمثالها من خطبه في التوحيد والموعظة وسائر العلوم لخشيت عليك أن تنشقّ قلباً وتتمزّق عَجباً وعُجباً، ولعلمت علماً يقينياً ووجدت وجداناً حسّياً، بعد ملاحظة تلك الجهات
[١] نهج البلاغة ٢١٢.